بالأمس ، كما أنا صاحبهم اليوم ، والله ما تنقم منّا قريش إلّا أنّ الله اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في حيّزنا فكانوا كما قال الأول :
أدمت لعمري شربك المحض صابحا * وأكلك بالزبد المقشرة البجرا
ونحن وهبناك العلاء ولم تكن * عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا
566 - خطب عليّ صلوات اللّه عليه فقال : ما لنا ولقريش ، وما تنكر منّا قريش ، غير أنّا أهل بيت شيّد الله فوق بنيانهم بنياننا ، وأعلى فوق رؤوسهم رؤوسنا ، واختارنا الله عليهم ، فنقموا على الله أن اختارنا عليهم ، وسخطوا ما رضي الله ، وأحبّوا ما كره الله .
فلمّا اختارنا الله عليهم ، شركناهم في حريمنا ، وعرّفناهم الكتاب والنبّوة ، وعلّمناهم الفرض والدين ، وحفّظناهم الصحف والزبر ، ودينّاهم الدين والإسلام ، فوثبوا علينا ، وجحدوا فضلنا ، ومنعونا حقّنا ، وألتونا أسباب أعمالنا وأعلامنا .
اللهم فإني أستعديك على قريش ، فخذ لي بحقّي منها ، ولا تدع مظلمتي لديها ، وطالبهم يا ربّ بحقّي ، فإنّك الحكم العدل . . .
567 - قال له قائل : يا أمير المؤمنين ، أرأيت لو كان رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ترك ولدا ذكرا قد بلغ الحلم ، وآنس منه الرشد ، أكانت العرب تسلم إليه أمرها ؟ قال : لا ، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلت . إنّ العرب كرهت أمر محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيامه حتى قذفت زوجته ، ونفرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها ، وجسيم مننه عندها ، وأجمعت مذ كان حيا على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته ، ولولا أنّ قريشا جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة ، وسلّما إلى العزّ والإمرة ، لما عبدت الله بعد موته يوما واحدا ، ولارتدّت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعا ، وبازلها بكرا ، ثم فتح الله عليها الفتوح ،
هامش
( 566 ) - العدد القوية : 189 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 46 ، وبحار الأنوار :
29 / 558 / 10 .
( 567 ) - شرح نهج البلاغة : 20 / 298 / 414 .