تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
رمضان مع أبي ، وقد نزل السمّ إلى قدميه ، وكان يصلّي تلك الليلة من جلوس ، ولم يزل يوصينا بوصاياه ، ويعزّينا عن نفسه ، ويخبرنا بأمره وتبيانه إلى حين طلوع الفجر ، فلمّا أصبح استأذن الناس عليه ، فأذن لهم بالدخول ، فدخلوا عليه ، وأقبلوا يسلّمون عليه ، وهو يردّ عليهم السّلام ، ثم قال عليه السّلام : أيّها الناس اسألوني قبل أن تفقدوني ، وخفّفوا سؤالكم لمصيبة إمامكم . قال : فبكى الناس عند ذلك بكاء شديدا ، وأشفقوا أن يسألوه تخفيفا عنه ، فقام إليه حجر بن عديّ الطائيّ وقال :
فيا أسفي على المولى التقي * أبي الأطهار حيدرة الزكي قتله كافر حنث زنيم * لعين فاسق نغل شقي فيلعن ربّنا من حاد عنكم * ويبرء منكم لعنا وبي لأنكم بيوم الحشر ذخري * وأنتم عترة الهادي النبي
فلمّا بصر به وسمع شعره قال له : كيف لي بك إذا دعيت إلى البراءة منّي ، فما عساك أن تقول ؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين لو قطّعت بالسيف إربا إربا ، وأضرم لي النار ، وألقيت فيها لآثرت ذلك على البراءة منك ، فقال : وفّقت لكلّ خير يا حجر ، جزاك الله خيرا عن أهل بيت نبيّك .

ميثم الثمار « 1 »

498 - عن ميثم النهرواني « 2 » قال : دعاني أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : كيف أنت يا ميثم ، إذا دعاك دعيّ بني أميّة ، ابن دعيّها عبيد الله بن زياد « 3 » إلى البراءة منّي ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أنا والله لا أبرأ منك ،
هامش
( 1 ) ميثم الثمار : مولى علي بن أبي طالب عليه السّلام ، نزل الكوفة وله بها ذرية ، روى العقيقي أن أبا جعفر عليه السّلام كان يحبه حبا شديدا ، وأنه كان مؤمنا شاكرا في الرخاء ، صابرا في البلاء . الإصابة : 6 / 249 / 8493 ، وجامع الرواة : 2 / 284 . ( 498 ) - الخرائج والجرائح : 1 / 229 / 73 ، اختيار معرفة الرجال 1 / 295 / 139 ، بحار الأنوار : 42 / 130 / 13 و 72 / 433 ، وسائل الشيعة : 16 / 227 / 21428 . ( 2 ) هو أيضا ميثم الثمار . ( 3 ) عبيد اللّه بن زياد بن أبيه بن مرجانة ، ولد بالبصرة وكان مع والده لما مات بالعراق ، -
نهج الخلاص — صفحة 243 | الشيخ مهدي الفتلاوي