ولايتنا في كتابه في غير موضع ، وبيّن ما أوجب العمل به وهو مكشوف .
308 - عن حبّة العرني قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : إنّ يوشع بن نون كان وصيّ موسى بن عمران ، وكانت ألواح موسى من زمرّد أخضر ، فلمّا غضب موسى عليه السّلام ألقى الألواح من يده ، فمنها ما تكسّر ، ومنها ما بقي ، ومنها ما ارتفع . فلما ذهب عن موسى الغضب ، قال يوشع بن نون : أعندك تبيان ما في الألواح ؟ قال : نعم ، فلم يزل يتوراثها « 1 » رهط من بعد رهط ، حتى وقعت في أيدي أربعة رهط من اليمن ، وبعث الله محمدا صلّى اللّه عليه واله وسلم بتهامة « 2 » ، وبلغهم الخبر فقالوا : ما يقول هذا النبيّ ؟ قيل : ينهى عن الخمر ، والزنا ، ويأمر بمحاسن الأخلاق ، وكرم الجوار ، فقالوا : هذا أولى بما في أيدينا منا ، فاتفقوا أن يأتوه في شهر كذا وكذا .
فأوحى الله إلى جبرئيل : أن ائت النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فأخبره ، فأتاه فقال :
إن فلانا وفلانا وفلانا ورثوا ألواح موسى عليه السّلام ، وهم يأتونك في شهر كذا وكذا ، في ليلة كذا وكذا .
فسهر لهم تلك الليلة ، فجاء الركب فدقّوا عليه الباب وهم يقولون :
يا محمد ، قال : نعم يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، أين الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون ، وصيّ موسى بن عمران ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنك محمّد رسول الله ، والله ما علم به أحد قطّ منذ وقع عندنا قبلك .
قال : فأخذه النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فإذا هو كتاب بالعبرانية دقيق « 3 » ، فدفعه
هامش
( 308 ) - بصائر الدرجات : 161 / 6 ، وفي مدينة المعاجز : 2 / 251 / 531 ، وتفسير نور الثقلين :
2 / 75 / 280 ، بحار الأنوار : 17 / 138 / 22 و 18 / 106 / 3 و 26 / 188 / 26 .
( 1 ) في بعض النسخ : يتوارثونها .
( 2 ) تهامة : - بالكسر - قال ابن المنذر : تهامة تساير البحر منها مكة ، وقال الشرقي بن القطامي :
تهامة إلى عرق اليمن إلى أسياف البحر إلى الجحفة . انظر معجم البلدان : 2 / 63 .
( 3 ) في بعض النسخ : رقيق .