أربعين صباحا فقرأ بهم
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
« 1 » ، فقال المنافقون : والله ما يحسن أن يقرأ ابن أبي طالب القرآن ، ولو أحسن أن يقرأ لقرأ بنا غير هذه السورة ، قال : فبلغه ذلك ، فقال : ويلهم إنّي لأعرف ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، وفصله من وصله ، وحروفه من معانيه ، والله ما حرف نزل على محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم إلا وأنا اعرف في من أنزل ، وفي أي يوم نزل ، وفي أي موضع نزل ، ويلهم أما يقرأون
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
« 2 » والله [ هي ] عندي ورثتها من رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وورثها رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم من إبراهيم وموسى ، ويلهم والله إني أنا الذي أنزل الله فيّ
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
« 3 » فإذا كنّا عند رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فيخبرنا بالوحي ، فأعيه ويفوتهم ، فإذا خرجنا قالوا :
ما ذا قالَ آنِفاً
« 4 » .
307 - عن سلمان رضي اللّه عنه قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا سلمان الويل كلّ الويل لمن لا يعرفنا حقّ معرفتنا ، وأنكر فضلنا ، يا سلمان أيّما أفضل محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم أو سليمان بن داود عليه السّلام ؟ قال سلمان : بل محمّد أفضل ، فقال :
يا سلمان فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس « 5 » في طرفة عين - وعنده علم من الكتاب - ولا أفعل أنا أضعاف ذلك وعندي ألف كتاب أنزل الله على شيث بن آدم عليه السّلام خمسين صحيفة ، وعلى إدريس عليه السّلام ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم الخليل عشرين صحيفة ، والتوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان .
فقلت : صدقت يا سيدي ، قال الإمام عليه السّلام : يا سلمان إن الشاكّ في أمورنا وعلومنا كالمستهزئ « 6 » في معرفتنا وحقوقنا ، وقد فرض الله
هامش
( 1 ) سورة الأعلى : 1 .
( 2 ) سورة الأعلى : 18 - 19 .
( 3 ) سورة الحاقة : 12 .
( 4 ) سورة محمد : 16 .
( 307 ) - نوادر المعجزات : 18 ، إرشاد القلوب : 2 / 228 ، المحتضر : 160 ، مدينة المعاجز :
1 / 539 ، وتأويل الآيات : 1 / 240 / 24 ، بحار الأنوار 26 / 221 / 47 و 27 / 28 / 10 و 42 / 53 و 54 / 341 .
( 5 ) في بعض المصادر : من فارس إلى سبأ .
( 6 ) في بعض النسخ : الممتري أي الشاك في معرفتنا .