لو شاء عرّف للناس نفسه حتى يعرفوه وحده ويأتوه من بابه ، ولكنه جعلنا أبوابه وصراطه وبابه الذي يؤتى منه ، فقال : - في من عدل عن ولايتنا وفضّل علينا غيرنا - فإنّهم
عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
« 1 » .
167 - عن الأصبغ بن نباتة الحنظلي ، قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام يوم افتتح البصرة وركب بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : أيّها النّاس ألا أخبركم بخير الخلق يوم يجمعهم الله .
فقام إليه أبو أيّوب الأنصاريّ فقال : بلى ، يا أمير المؤمنين حدّثنا فإنّك كنت تشهد ونغيب . فقال : إنّ خير الخلق يوم يجمعهم الله سبعة من ولد عبد المطّلب ، لا ينكر فضلهم إلا كافر ، ولا يجحد به إلا جاحد .
فقام عمّار بن ياسر رحمه الله فقال : يا أمير المؤمنين سمّهم لنا لنعرفهم . فقال : إنّ خير الخلق يوم يجمعهم الله الرّسل ، وإنّ أفضل الرّسل محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وإنّ أفضل كلّ أمّة بعد نبيّها وصيّ نبيّها حتّى يدركه نبيّ ، ألا وإنّ أفضل الأوصياء وصيّ محمّد ، ألا وإنّ أفضل الخلق بعد الأوصياء الشّهداء ، ألا وإنّ أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطّلب وجعفر بن أبي طالب ، له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنّة ، لم ينحل أحد من هذه الأمّة جناحين غيره ، شيء كرّم اللّه به محمّدا وشرّفه ، والسّبطين الحسن والحسين ، والمهديّ ، يجعله الله من شاء منّا أهل البيت .
ثمّ تلا هذه الآية :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً * ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 74 .
( 167 ) - الكافي : 1 / 450 / 34 ، المسترشد : 612 ، تفسير نور الثقلين : 1 / 513 / 383 ، بحار الأنوار : 22 / 282 / 41 .
( 2 ) سورة النساء : 69 - 70 .