تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله عزّ وجلّ إلا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف يوقفنا الله عزّ وجلّ يوم القيامة على الصراط ، لا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه . إنّ الله تبارك وتعالى لو شاء لعرّف الناس نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله ووجهه الذي يتوجه منه إليه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا ، فإنّهم
عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
« 1 » ، فلا سواء من اعتصم الناس به ، ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض ، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربّها لا نفاد لها ولا انقطاع . 166 - عن الأصبغ بن نباتة قال : كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السّلام فجاء ابن الكواء فقال : يا أمير المؤمنين من البيوت في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
« 2 » ؟ قال عليّ عليه السّلام : نحن البيوت التي أمر الله بها أن تؤتى من أبوابها ، نحن باب الله وبيوته التي يؤتى منه ، فمن تابعنا « 3 » وأقرّ بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ، ومن خالفنا وفضّل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها . فقال : يا أمير المؤمنين عليه السّلام
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
« 4 » ؟ فقال عليّ عليه السّلام : نحن أصحاب الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف يوم القيامة بين الجنة والنار ، ولا يدخل الجنة إلّا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلّا من أنكرنا وأنكرناه ، وذلك بأنّ الله عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 74 . ( 166 ) - الاحتجاج 1 / 337 ، تأويل الآيات : 1 / 86 / 71 ، تفسير فرات الكوفي : 142 / 174 ، تفسير البرهان : 1 / 190 ، تفسير نور الثقلين : 1 / 177 / 620 ، بحار الأنوار : 24 / 248 / 2 . ( 2 ) سورة البقرة : 189 . ( 3 ) في بعض النسخ : فمن بايعنا . ( 4 ) سورة الأعراف : 46 .