أبي الطفيل ، وإن اعتبر ذلك من بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيكون مائة سنة أو سبعين أو سبعا وتسعين .
وأما قرن التابعين فإن اعتبر من سنة مائة ، كان نحو سبعين أو ثمانين ، وأما الذين بعدهم فإن اعتبر منها كان نحوا من خمسين ، فظهر بذلك أن مدة القرن تختلف باختلاف أعمار أهل كل زمان ؛ واتفقوا : أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين .
( ثم الذين يلونهم ) أي القرن الذي بعدهم وهم التابعون ( ثم الذين يلونهم ) وهم أتباع التابعين .
قوله : ( خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ، ثم الذين يلونهم ، قال ) أي عمران ( ولا أعلم أذكر الثالث أم لا ) جاء في أكثر الطرق بغير شك منها عن النعمان بن بشير عند أحمد ، وعن مالك عند مسلم عن عائشة :
« قال رجل : يا رسول اللّه أي الناس خير ؟ » .
قال : « القرن الذي أنا فيه ، ثم الثاني ، ثم الثالث » .
ووقع في رواية الطبراني وسمويه ما يفسر به هذا السؤال ، وهو ما أخرجاه من طريق بلال بن سعيد بن تميم عن أبيه قال :
« قلت : يا رسول اللّه أي الناس خير ؟ » .
فقال : « أنا وقرني » .
فذكر مثله وللطيالسي من حديث عمر رفعه : « خير أمتي القرن الذي أنا منهم ، ثم الثاني ، ثم الثالث » .
ووقع في حديث جعدة بن هبير ، عند ابن أبي شيبة ، والطبراني ، إثبات للقرن الرابع ، ولفظه : « خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الآخرون أردؤه » ورجاله ثقات إلا أن جعدة مختلف في صحبته .
( يخونون ولا يؤتمنون ) أي لا يثق الناس بهم ، ولا يعتقدونهم أمناء ، بأن تكون خيانتهم ظاهرة بحيث لا يبقى للناس اعتماد عليهم .
موسوعة علامات الساعة — صفحة 46
مساهمون: عبد القادر محمد منصور
ص٤٦