الشرح :
جاء في فيض القدير : « أول ما يرفع من الناس الخشوع » .
" أي : خشوع الإيمان الذي هو روح العبادة وهو الخوف أو السكون أو معنى يقوم في النفس يظهر عنه سكون الأطراف يلائم مقصود العبادة قالت عائشة : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه » .
وخرج بخشوع الإيمان ؛ خشوع النفاق . والفرق بينهما :
أن الأول : خشوع القلب للّه بالإجلال والوقار والمهابة والحياء .
والثاني : يبدو على الجوارح تصنعا ؛ وتكلفا ؛ والقلب غير خاشع " .
وفي الفيض أيضا : 2822 ( أول شيء يرفع من هذه الأمة ) المحمدية ( الخشوع حتى لا ترى فيها خاشعا ) خشوع إيمان ؛ بل خشوع تماوت ونفاق ؛ فيصير الواحد منهم ساكن الجوارح تصنعا ورياء ؛ ونفسه في الباطن شابة طرية ذات شهوات ؛ وإرادات ؛ فهو يتخشع في الظاهر وأسد الغابة رابض بين جنبيه ينتظر الفريسة .
وقال الراغب : قال رجل للحسن البصري : " أمؤمن أنت ؟ " .
قال : " إن كنت تريد قول اللّه تعالى
آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا *
فنعم . به نتناكح ونتوارث . وإن أردت قوله
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
فلا أدري " .
وأخرج الإمام أحمد في المسند من حديث عوف بن مالك ولفظه : « أول ما يرفع من هذه الأمة الأمانة والخشوع ؛ حتى لا يكاد يرى خاشعا ؛ وليكونن أقوام يتخشعون ؛ وهم ذئاب ضواري » .
* * * * *