الرّابع ، نهد إليهم بقيّة أهل الإسلام . فيجعل اللّه الدّبرة عليهم . فيقتلون مقتلة إمّا قال لا يرى مثلها ، وإمّا قال : لم ير مثلها . حتّى إنّ الطّائر ليمرّ بجنباتهم ، فما يخلّفهم حتّى يخرّ ميتا ، فيتعادّ بنو الأب . كانوا مائة . فلا يجدونه بقي منهم إلّا الرّجل الواحد .
فبأيّ غنيمة يفرح ؟ أو أيّ ميراث يقاسم ؟ .
فبينما هم كذلك ؛ إذ سمعوا ببأس ، هو أكبر من ذلك ، فجاءهم الصّريخ :
« إنّ الدّجّال قد خلفهم في ذراريّهم » .
فيرفضون ما في أيديهم . ويقبلون . فيبعثون عشرة فوارس طليعة .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي لأعرف أسماءهم ، وأسماء آبائهم ، وألوان خيولهم . هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ . أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ » .
الشرح :
( ليس له هجيرى ) أي شأنه ودأبه ذلك . والهجيرى بمعنى الهجير . ( لأهل الإسلام ) أي لقتالهم ( ردة شديدة ) أي عطفة قوية .
( فيشترط ) ضبطوه بوجهين : أحدهما فيشترط ، والثاني فيتشرط . ( شرطةطائفة من الجيش تقدم للقتال . ( فيفيء ) أي يرجع . ( نهد ) أي نهض وتقدم .
( فيجعل اللّه الدبرة عليهم ) أي : الهزيمة . ورواه بعض رواة مسلم : الدائرة ، وهو بمعنى الدبرة . وقال الأزهري : الدائرة هي الدولة تدور على الأعداء . وقيل :
هي الحادثة ( بجنباتهم ) أي نواحيهم . وحكى القاضي عن بعض رواتهم :
« بجثمانهم » أي شخوصهم . ( فما يخلفهم ) أي يجاوزهم . وحكى القاضي عن بعض رواتهم : فما يلحقهم ، أي يلحق آخرهم .
( فيتعاد بنو الأب ) في النهاية : أي يعد بعضهم بعضا . ( إذ سمعوا ببأس هو أكبر ) هكذا هو في نسخ بلادنا : ببأس هو أكبر . وكذا حكاه القاضي عن محققي رواتهم . وعن بعضهم : « بناس أكثر » . قالوا : والصواب الأول .
( فيرفضون ) قال ابن فارس : الراء والفاء والضاد أصل واحد ، وهو الترك .
موسوعة علامات الساعة — صفحة 185
مساهمون: عبد القادر محمد منصور
ص١٨٥