تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة علامات الساعة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ويحتمل أن تكون الحكمة في النهي عن الأخذ منه لكونه يقع في آخر الزمان عند الحشر الواقع في الدنيا وعند عدم الظهور أو قلته فلا ينتفع بما أخذ منه ولعل هذا هو السر في إدخال البخاري له في ترجمة خروج النار . ثم ظهر لي رجحان الاحتمال الأول ؛ لأن مسلما أخرج هذا الحديث أيضا ؛ من طريق أخرى ؛ عن أبي هريرة بلفظ " يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتتل عليه الناس ، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ، ويقول كل رجل منهم : " لعلي أكون أنا الذي أنجو " . وأخرج مسلم أيضا عن أبي بن كعب قال : " لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه ، فيقول من عنده : " لئن تركنا الناس يأخذون منه لذهبن به كله " . قال : فيقتتلون عليه ؛ فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون " . فبطل ما تخيله ابن التين ، وتوجه التعقب عليه ، ووضح : أن السبب في النهي عن الأخذ منه ، ما يترتب على طلب الأخذ منه من الاقتتال ، فضلا عن الأخذ ، ولا مانع أن يكون ذلك عند خروج النار للمحشر ، لكن ليس ذلك السبب في النهي عن الأخذ منه . وقد أخرج ابن ماجة عن ثوبان رفعه قال : " يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة " فذكر الحديث في المهدي . فهذا إن كان المراد بالكنز فيه الكنز الذي في حديث الباب ، دل على أنه إنما يقع عند ظهور المهدي ، وذلك قبل نزول عيسى ، وقبل خروج النار جزما . واللّه أعلم . ( تنبيه ) : وقع عند أحمد وابن ماجة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مثل حديث الباب إلى قوله " من ذهب فيقتتل عليه الناس فيقتل من كل عشرة تسعة " وهي رواية شاذة ، والمحفوظ ما تقدم من عند مسلم