( إن للّه ضنائن من خلقه ، يحييهم في عافية ؛ ويميتهم في عافية ، « الضّنائن : الخصائص ، واحدهم : ضنينة ، فعيلة بمعنى مفعولة ، من الضّن ، وهو ما تختصّه وتضنّ به : أي تبخل به لمكانه منّك وموقعه عندك .
يقال : فلان ضنّي من بين إخواني ، وضنّتي : أي أختصّ به وأضنّ بمودّته . ورواه الجوهري « إن للّه ضنّا من خلقه » .
وفي فتح القدير : " محصل هذا الحديث وما قبله أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يخبر أن للّه سبحانه وتعالى عبادا يمنعهم من أن يقتلوا لمكانتهم عنده ويطيل أعمارهم في الأعمال الصالحة ويوسع أرزاقهم من الحلال الخالص ويحييهم في أمان من الفتن بصرف قلوبهم عنها فهم يتقلبون في طاعته ليل نهار ، وقد جادوا بأرواحهم لربهم ، يقبضهم اللّه وهم على فرشهم ، ولكنه يبلغهم منازل الشهداء
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
[ الجمعة : 4 ] .
( 19 ) بادروا بالأعمال فتنا :
ففي الجامع الصغير : 3117 - " بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم .
يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل " « 1 » .
الشرح : ( فتنا ) جمع فتنة . وهي الاختبار ويطلق على المصائب وعلى ما به الاختبار ( كقطع الليل المظلم ) جمع قطعة وهي طائفة منه يعني وقوع فتن مظلمة سوداء .
والمراد : الحث على المسارعة بالعمل الصالح قبل تعذره أو تعسره بالشغل عما يحدث من الفتن المتكاثرة والمتراكمة كتراكم ظلام الليل ، ثم وصف نوعا من شدائد الفتن بقوله ( يصبح الرجل ) فيها ( مؤمنا ويمسي كافرا
هامش
( 1 ) التخريج : أحمد في مسنده وصحيح مسلم والترمذي عن أبي هريرة . تصحيح السيوطي : صحيح