وفي جامع الترمذي : 2206 - عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " تكون فتنة تستنظف العرب ؛ قتلاها في النّار . الّلسان فيها أشدّ من السّيف " « 1 » .
الشرح : " تكون فتنة تستنظف العرب " أي تستوعبهم هلاكا ، يقال استنظفت الشيء إذا أخذته كله ومنه قولهم استنظفت الخراج ولا يقال نظفته كذا في النهاية . قال القاري : وقيل أي تطهرهم من الأرذال وأهل الفتن .
( قتلاها ) جمع قتيل بمعنى مقتول ( في النار ) أي سيكونون في النار أو هم حينئذ في النار لأنهم يباشرون ما يوجب دخولهم في النار كقوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
[ المطففين : 22 ] .
قال القاضي رحمه اللّه : المراد بقتلاها من قتل في تلك الفتنة ، وإنما هم من أهل النار لأنهم ما قصدوا بتلك المقاتلة والخروج إليها إعلاء دين أو دفع ظالم أو إعانة محق وإنما كان قصدهم التباغي والتشاجر طمعا في المال والملك .
( اللسان فيها ) أي وقعه وطعنه ؛ على تقدير مضاف ، ويدل عليه رواية ( إشراف اللسان ) أي إطلاقه وإطالته .
( أشد من السيف ) أي " وقع السيف " كما في رواية : لأن السيف إذا ضرب به أثر في واحد واللسان تضرب به في تلك الحالة ألف نسمة .
( 22 ) فتنة فقرّبها :
أخرج الترمذي 2205 عن أمّ مالك البهزيّة قالت : " ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتنة فقرّبها ، قالت : قلت : " يا رسول اللّه ، من خير النّاس فيها ؟ " قال : " رجل في
هامش
( 1 ) قال أبو عيسى : هذا حديث غريب . وأخرجه أبو داود في باب كف اللسان من كتاب الفتن ؛ والنسائي وابن ماجة .