وهذا نص في التفويض لإبراهيم عليه السّلام في الخلق ، وتقدم أن اللّه هو الخالق .
8 - ومن الآيات قوله تعالى :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 1 » .
فدل سبحانه أنّه أحسن الخالقين وأثبت الخلق لغيره ، وإليه أشار الإمام الرضا عليه السّلام للفتح عندما سأله عن وجود خالق غير اللّه قال عليه السّلام : « إن اللّه تعالى يقول :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
فقد أخبر أنّ في عباده خالقين منهم عيسى ابن مريم خلق من الطين كهيئة الطير بإذن اللّه فنفخ فيه فصار طائرا بإذن اللّه » « 2 » .
* وينتج : أن التفويض لآل محمّد في الأمور الكونية بعد دلالة الأدلّة المتقدّمة عليه ليس فيه كفر ولا غلو ، بل هو واقع في القرآن صريحا .
هذا ما أردنا الكلام عنه حول الولاية التكوينية وأدلّتها .
بقي الكلام عن علم آل محمّد عليهم السّلام وسعته وحقيقته وهو من الأبحاث المرتبطة بالولاية كما تقدّم .
وهو ما تكفل به الكتاب الثاني .
* * *
أدلة وقوع التفويض في الروايات
قال تعالى :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا .
- ففي موثقة محمد بن عبد الجبار عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إن اللّه خلق محمدا عبدا فأدبه حتى إذا بلغ أربعين سنة أوحى إليه ، وفوّض إليه الأشياء فقال :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 3 » » .
وفي رواية عنه عليه السّلام : « وأنّ اللّه فوض إلى محمد نبيه فقال :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
» .
فقال رجل : إنما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مفوضا إليه في الزرع والضرع .
فلوى الإمام الصادق عليه السّلام عنه عنقه مغضبا فقال عليه السّلام : « في كل شيء واللّه في كل شيء « 4 » » .
- وعن زيد الشحام قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام في قوله :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 14 .
( 2 ) التوحيد للصدوق : 63 ح 17 باب 2 باب التوحيد وفي التشبيه .
( 3 ) بحار الأنوار : 25 / 331 باب نفي الغلو ح 6 ، وبصائر الدرجات : 378 باب التفويض إلى الرسول .
( 4 ) بصائر الدرجات : 380 باب التفويض إلى الرسول ح 9 ، وبحار الأنوار : 17 / 9 ح 61 باب وجوب طاعته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .