الحق فيه ، فإنّه الطريق إلى صاحب الأمر عجّل اللّه فرجه ، فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلّمت وأجابت إلى قوله .
فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته : « إن اللّه هو الذي خلق الأجسام وقسّم الأرزاق ، لأنّه ليس بجسم ولا حال في جسم ليس كمثله شيء وهو السميع العليم .
فأمّا الأئمّة عليهم السّلام فإنّهم يسألون اللّه فيخلق ويسألونه فيرزق إيجابا لمسألتهم وإعظاما لحقّهم » « 1 » .
فروحي فداه نفي التفويض المساوق لصفات واجب الوجود ( ليس بجسم - ليس كمثله شيء ) فاللّه هو الرازق وهو المحيي والمميت ، نعم الأئمّة عليهم السّلام يسألون اللّه بإذنه أن يحيي فيحيي الميّت فيكون المحيي هو اللّه ، وإن كان أيضا الأئمّة يطلق عليهم أنّهم أحيوا الأموات كقوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
ففي نفس أنّه هو الرامي
إِذْ رَمَيْتَ
اللّه هو الرامي .
وكذلك آيات نسبة الإماتة لجبرائيل ، وفي نفس الوقت تنسب آيات أخرى الإماتة للّه عزّ وجلّ كما يأتي .
وعن محمد بن سنان قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فذكرت اختلاف الشيعة فقال عليه السّلام : « إن اللّه لم يزل فردا متفرّدا في الوحدانية ثم خلق محمّدا وعليا وفاطمة : فمكثوا ألف دهر ثم خلق الأشياء وأشهدهم خلقها وأجرى عليها طاعتهم وجعل فيهم ما يشاء ، وفوّض أمر الأشياء إليهم في الحكم والتصرّف والإرشاد والأمر والنهي والخلق ، لأنّهم الولاة فلهم الأمر والولاية والهداية فهم أبوابه ونوّابه وحججه يحلّلون ما شاء ويحرّمون ما شاء ولا يفعلون إلّا ما شاء عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » « 2 » .
* * *
التفويض المنفي وتأويله
* أقول : ما تقدم من روايات في إثبات التفويض للأئمة في الأمور الكونية بكل طوائفه أكبر دليل على ما ذكرنا .
وأمّا ما ورد في نفي التفويض عنهم كالمروي عن الإمام الرضا عليه السّلام : « إن اللّه فوّض إلى نبيّه أمر دينه . . فأمّا الخلق والرزق فلا - ثم قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ خالق كل شيء وهو يقول عزّ وجلّ
الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ
« 3 » .
فإن هذه الرواية وأمثالها واضحة أن الإمام ينفي التفويض الذي يؤدي إلى القول بألوهية صاحبه
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 264 ، والبحار : 25 / 329 .
( 2 ) البحار : 25 / 339 .
( 3 ) البحار : 25 / 328 .