بحث حول التفويض وأدلته
معنى الغلو والتفويض
الغلو هو تجاوز الحدّ ، وأطلق في القرآن الكريم على من ادعى الألوهية لغير اللّه أو ادّعى ان للّه شريكا ، قال تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ
إلى أن قال
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ
« 1 » .
وقال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ
« 2 » .
فمن ادّعى أنّ المسيح أو غيره هو اللّه فقد كفر وصدق في حقّه الغلو لأنه تجاوز الحد في قوله في عيسى عليه السّلام .
ومن قال إن للّه شركاء يخلقون كما يخلق ، ويرزقون كما يرزق ، ويحيون كما يحيي ؛ فقد كفر وصدق في حقّه الغلو ، ونريد « كما » الاستقلالية في التصرف على حدّ تصرّف اللّه في كائناته .
أمّا من قال إن اللّه أعطى لبعض عباده قدرة الاحياء والإماتة والرزق فإن الآيات لم تتعرّض له .
ودليل ذلك لقوله تعالى :
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ
فحكمت على القائل بمقولة الغلو أنّه يجعل للّه شريكا ، فهو يعطيه قدرة الرزق والإحياء في عرض قدرة اللّه وبالاستقلال ، ولا يعطيه الرزق والإماتة في طول « 3 » رزق اللّه وإماتته ، كيف واللّه قد فوّض الإماتة لملك الموت وللملائكة في طول أنّ اللّه هو المميت كما يأتي .
هذا في الآيات القرآنية .
- أمّا في الروايات : فأطلق الغلو على من ادعى الألوهية لأمير المؤمنين أو أحد أبنائه : أو أن اللّه فوّض إليهم الأمور بالاستقلال .
والمتتبّع للروايات يدرك ذلك وسوف أنقل لك كلام العلّامة المجلسي الذي وقف على جلّ هذه الروايات وخرج بالنتيجة التالية قال :
فذلكة :
إعلم أن الغلو في النبي والأئمّة : إنّما يكون بالقول بألوهيتهم أو بكونهم شركاء للّه تعالى في المعبودية أو في الخلق والرزق أو إن اللّه تعالى حلّ فيهم أو اتحد بهم ، أو إنّهم يعلمون الغيب بغير
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 72 و 77 .
( 2 ) سورة الروم ، الآية : 40 .
( 3 ) مرادنا بالطولية هنا انّه ليس شريكا وإلّا تقدّم أنّ حقيقة الولاية هي المظهرية .