وعلى فرض ذلك هل يقع الفعل ؟ !
من المسلم به أن الإمام لا يريد إلّا ما أراد اللّه وأحبه وارتضاه ، وإلّا للزم ابتعاده عن القرب الإلهي ، وهو خلف كونه الإمام المفترض الطاعة .
ولو فرض المحال وهو ليس بمحال ، إن الإمام يريد ما لا يحبه اللّه أو لا يريده فهل يقع الفعل أم لا ؟
أما بالنسبة لما لا يريده اللّه فيستحيل أن يقع إذا كانت إرادته تكوينية .
أما بالنسبة لما لا يحبه اللّه فقد يقع نظير عدم حب اللّه لقتل الطفل فقد يقع من آحاد الناس .
نعم بالنسبة للإمام عليه السّلام فإذا أراد ما لا يحبه اللّه ( فرضا محالا ) فإما أنه يقدر على الفعل أو لا يقدر ؟ فإذا كان لا يقدر على الفعل فلا يقع الفعل .
وإن كان يقدر على الفعل فهل يقدر بقدرة اللّه أم بغيرها ؟ فعلى الثاني يلزم الشريك للّه وهو محال ، وعلى الأول يلزم إعطاء اللّه القدرة للإمام لما لا يحبه ، وهو خلاف عصمة النبي والإمام عليهم صلوات المصلين وخلاف حكمه اللّه تعالى .
فحتى على هذا الفرض المحال لا يستقيم إرادة الإمام لما لا يريده ولا يحبه اللّه تعالى .
وسوف يأتي قول الإمام علي عليه السّلام لمن سأله عن معاوية : لو أقسمت على اللّه أن آتي به قبل أن أقوم من مجلسي هذا ومن قبل أن يرتد إلى أحدكم طرفه لفعلت ، ولكنّا كما وصف اللّه عز من قائل :
عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » « 1 » .
أما الإذن الإلهي : فقلنا فيه أربع تفسيرات واحتمالات :
1 - الإذن الخاص لكل مصداق مصداق .
2 - الإذن مع العلم بالإذن المسبق .
3 - الإذن المسبق لحدود ولايته التكوينية .
4 - كفاية العلم برضى المولى بالفعل بلا حاجة إلى الإذن ، ويكون العلم به بمرتبة الإذن .
أما الاحتمال الثاني فلغو ، لأن الإذن مع فرض العلم بالاذن تحصيل للحاصل والإمام منزه عن طلب الحاصل ، واللّه أجلّ من أن يرضى لوليه ذلك .
* اما الاحتمال الثالث ففيه احتمالات :
أ - فإما أن الإذن المسبق يعني أن اللّه أذن لأوليائه عندما أوجدهم في عالم الميثاق إذنا مطلقا ( كل في حدود ولايته ) وتخلى عنهم ، فهم يفعلون بالاستقلال .
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى : 125 .