وتبين هذه الرواية علم آل محمد عليهم السّلام بكل ذلك ولكن التحرج في ذكر ذلك للناس ، من جهة عدم استيعابه أو تحمّله ، ولا ينافيه إخباراتهم ببعض ذلك كما تقدم ، من أجل إبراز سعة علمهم .
أو يقال : أنهم عليهم السّلام يخبرون بما يعلمون أنّ الله تعالى لا يمحوه .
الاحتمال الخامس : علمهم بما يحتاج إليه الناس وبأمورهم
تقدّم بعض هذه الروايات في الثالث .
وقال أبو عبد الله عليه السّلام : « لا يحتج الله تبارك وتعالى على خلقه بحجّة لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه » « 1 » .
والروايات في هذا المضمون كثيرة « 2 » .
وقال عليه السّلام : « إنّ الله أحكم وأكرم وأجلّ وأعلم من أن يكون احتجّ على عباده بحجّة ثم يغيّب عنه شيئا من أمرهم » .
وله ألفاظ أخرى « 3 » .
وفي حديث وقد سئل عن حال الإمام أيسأل عن الحلال والحرام والذي يحتاج الناس إليه فلا يكون عنده شيء ؟
قال عليه السّلام : « لا ، ولكن قد يكون عنده ولا يجيب » « 4 » .
الاحتمال السادس : عندهم جوامع العلوم وأصوله
فعن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « أعطاني الله خمسا وأعطى عليّا خمسا ، أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم » « 5 » .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله تعالى :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 262 ح 5 باب انّهم يعلمون ما كان ويكون .
( 2 ) بحار الأنوار : 26 / 138 ح 7 - 8 ، وبصائر الدرجات : 122 .
( 3 ) بحار الأنوار : 26 / 137 ح 1 - 2 - 4 - 6 - 15 ، وبصائر الدرجات : 122 .
( 4 ) بصائر الدرجات : 44 ح 4 باب ان عندهم الحلال والحرام .
( 5 ) الفضائل لابن شاذان : 5 .
( 6 ) سورة العنكبوت : 49 .