عنه ، فأخبرني أنه خرج ومضى ، فبقيت متحيرا ، فإذا أنا كذلك إذ خرج خادم من الدار ، فقال : أنت خيران ؟
فقلت : نعم !
قال لي : أدخل ! فدخلت ، وإذا أبو جعفر عليه السّلام قائم على دكان لم يكن فرش له ما يقعد عليه ، فجاء غلام بمصلّى ، فألقاه له ، فجلس ، فلما نظرت إليه تهيبت ودهشت ، فذهبت لأصعد الدكان من غير درجة ، فأشار إلى موضع الدرجة ، فصعدت وسلّمت . فردّ السلام ، ومدّ يده إلي ، فأخذتها وقبّلتها ، ووضعتها على وجهي ، فأقعدني بيده ، فأمسكت يده مما داخلني من الدهش ، فتركها في يدي فلما سكنت ، خلّيتها . فسألني وكان الريان بن شبيب قال لي : إن وصلت إلى أبي جعفر عليه السّلام قل له : مولاك الريان بن شبيب يقرأ عليك السلام ، ويسألك الدعاء له ولولده فذكرت له ذلك ، فدعا له ولم يدع لولده ! فأعدت عليه ، فدعا له ولم يدع لولده . فأعدت عليه ثلاثا ، فدعا له ولم يدع لولده ، فودعته وقمت . فلما مضيت نحو الباب سمعت كلامه ، ولم أفهم ما قال ، وخرج الخادم في أثري .
فقلت له : ما قال سيدي لما قمت ؟
فقال لي : قال من هذا الذي يرى أن يهدي نفسه ؟ هذا ولد في بلاد الشرك .
فلما أخرج منها صار إلى من هو شر منهم ، فلما أراد الله أن يهديه هداه « 1 » .
وعن شاذويه بن الحسين بن داود القمي قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام وبأهلي حبل .
فقلت : جعلت فداك ! أدع الله أن يرزقني ولدا ذكرا ؟ فأطرق مليا ثم رفع رأسه ، فقال : إذهب فإنّ الله يرزقك غلاما ذكرا . ثلاث مرات .
قال : وقدمت مكة ، فصرت إلى المسجد ، فأتى محمد بن الحسن بن صباح برسالة من جماعة من أصحابنا ، منهم صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وابن أبي عمير وغيرهم ، فأتيتهم ، فسألوني ؟
فخبّرتهم بما قال ، فقالوا لي : فهمت عنه ذكي ، أو زكي ؟ فقلت ذكي ، قد فهمته .
قال ابن سنان : أما أنت سترزق ولدا ذكرا ، أما إنه يموت على المكان أو يكون ميتا .
فقال أصحابنا لمحمد بن سنان : أسأت قد علمنا الذي علمت . فأتى غلام في المسجد ، فقال : أدرك ، فقد مات أهلك ، فذهبت مسرعا فوجدتها على شرف الموت ، ثم لم تلبث أن ولدت غلاما ذكرا ميتا « 2 » .
وعن محمد بن موسى النوفلي قال : . . . رأيت سيدي أبا جعفر عليه السّلام مطرقا .
فقلت لأبي هاشم : ما يبكيك يا ابن العم ؟
هامش
( 1 ) البحار : 50 / 106 ، ح 25 .
( 2 ) رجال الكشي : ص 581 ، ح 1090 .