وعن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي هاشم الجعفري قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي الثاني عليهما السّلام : ما معنى الواحد ؟
فقال : المجتمع عليه بجميع الألسن بالوحدانية « 1 » .
وروى أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السّلام :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ،
ما معنى الأحد ؟
قال : المجمع عليه بالوحدانية ، أما سمعته يقول :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 2 » ، ثم يقولون بعد ذلك : له شريك وصاحبة .
فقلت : قوله :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 3 » ؟ قال : يا أبا هاشم ! أوهام القلوب أدق من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند ، والبلدان التي لم تدخلها ، ولا تدرك ببصرك ذلك ، فأوهام القلوب لا تدركه ، فكيف تدركه الأبصار ؟ ! « 4 »
وعن أبي هاشم الجعفري قال : أخبرني الأشعث بن حاتم أنه سأل الرضا عليه السّلام عن شي من التوحيد ؟ . . .
قال عليه السّلام : إقرأ
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ .
فقرأت ، فقال : ما الأبصار ؟
قلت : أبصار العين .
قال : لا ! إنما عنى الأوهام ، لا تدرك الأوهام كيفيته ، وهو يدرك كل فهم . عنه عن محمد ابن عيسى عن أبي هاشم عن أبي جعفر عليه السّلام نحوه ، إلا أنه قال : الأبصار ههنا أوهام العباد ، فالأوهام أكثر من الأبصار ، وهو يدرك الأوهام ، ولا تدركه الأوهام « 5 » .
* * *
حديث الإمام الجواد عليه السّلام في صفات الله وأسمائه عزّ وجلّ
قال الشيخ الصدوق رحمه الله : حدّثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله .
قال : حدّثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي .
قال : حدّثني محمد بن بشر ، عن أبي هاشم الجعفري .
هامش
( 1 ) التوحيد ص 82 ، ح 1 .
( 2 ) العنكبوت : 61 .
( 3 ) الأنعام : 103 .
( 4 ) الاحتجاج ج 2 ص 465 ، ح 319 ، والبحار ج 3 / 208 ، ونور الثقلين ج 5 / 710 ، ح 64 .
( 5 ) المحاسن : ص 239 ، ح 215 .