إياه بالتأني ليفهموه ويعملوا به ، ولك أن تقرأه عدة مرات على الناس ولا داعي للعجلة والاقتصار على المرة ، فإنّ قلوبهم لم تلن بعد ، واشكر اللّه ( وقل ربّ زدني علما ) لما أتاك علم القرآن قبل أن ينزل به جبرائيل .
وبذلك ننفي محذور نسبة العجلة إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
ويشير اليه ما روي عن ابن عباس ضمن حديث طويل عن رسول اللّه قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 1 » قال : وسألني ربي فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده بين كتفي بلا تكييف ولا تحديد ، فوجدت بردها بين ثديي فأورثني علم الأولين والآخرين وعلمني علوما شتى ، فعلم أخذ علي كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله أحد غيري ، وعلم خيرني فيه ، وعلمني القرآن فكان جبريل عليه السّلام يذكرني به ، وعلم أمرني بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي .
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 2 » .
وتقدم الحديث الشريف : « في قاب قوسين علمني اللّه القرآن وعلمني اللّه علم الأولين » « 3 » .
* هذا الهدف من التركيز على جبرائيل ، ورأينا كيف أنّ النبي مع نصّ القرآن أنّه
وَحْيٌ يُوحى
نجد أنّ عمر ومن يدين بدينه ، كيف كذّبوا النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يوم الوفاة وقالوا : إنّ الرجل ليهجر « 4 » .
فكيف لو لم يكن التركيز على الوحي وجبرائيل ؟
والخلاصة : التأمّل في صحابة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعدم اعتقادهم في كثير من الأمور الغيبية يجعل النبي الأعظم لا يصرّح بكل علمه وحقيقة حاله .
وتقدم في هذا الكتاب سبب إخفاء النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم للعلم الرباني .
- أمّا روايات الروح فيجري فيها ما جرى في جبرائيل أو تكون إشارة إلى الطريق والواسطة لعلم اللّه تعالى .
لذا قال أبو جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 5 » يعني الأئمة من ولد فاطمة يوحي إليهم بالروح في صدورهم » « 6 » .
فجعل الروح واسطة للوحي النازل على الصدور .
وبالجملة فأرجح الطوائف الطائفة العاشرة التي تعني أن علم آل محمد من اللّه تعالى مباشرة .
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية : 8 - 9 .
( 2 ) المواهب اللدنية : 2 / 381 - 382 بحث الإسراء والمعراج - الربع الأخير منه ، ولوامع أنوار الكوكب الدري : 1 / 118 بتفاوت .
( 3 ) لوامع أنوار الكوكب الدري : 1 / 117 - 118 .
( 4 ) كما يأتي مفصلا .
( 5 ) سورة الأنبياء ، الآية : 73 .
( 6 ) بحار الأنوار : 24 / 158 ح 21 .