- أمّا روايات القرآن الكريم ، فممّا لا شكّ فيه أنّ النبي وأهل بيته لا بدّ أنّ يركّزوا على الدستور والقانون الأساسي للإسلام ، وكونه دستورا كاملا شاملا كما قال تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » وسوف يأتي في الجهة السادسة أنّ القرآن فيه كل العلوم التي عند آل محمّد عليهم السّلام ، وهو لا ينافي أنّ علمهم من اللّه العزيز القدير .
والدليل على ذلك ان الأئمّة عندما كانوا يسألون عن علمهم ، كانوا يقولون : نعلم ما كان ويكون ، فإذا اعترض عليهم أو لم يتحمّله البعض ، قالوا : علمناه من كتاب اللّه « 2 » .
وقد تقدّمت هذه الروايات في الجهة الأوّلى .
- وأمّا روايات أنّ علمهم من ليلة القدر ، فإنّهم كانوا يسألون عن ليلة القدر على من تنزل وما هي ؟ .
فيجيب الإمام عليه السّلام : إنّها تنزل بأمر كل شيء أو مقادير تلك السنة ، فيسألون على من تنزّل ؟
أي من الأولى الذي تنزل عليه ليلة القدر .
فكان الإمام عليه السّلام يقول على آل محمّد أو على إمام الزمان .
لذا نجد في بعضها قال الإمام عليه السّلام : « من ترى يا عاجز ! ! » كما قدّم .
ويحتمل أن الإمام أراد أنّ يثبت إمامتهم بليلة القدر ، وأنّ الذي تنزل عليه ليلة القدر ويعلم كل أمر حكيم هو الإمام المفترض الطاعة ، وهو منحصر بآل محمّد عليهم السّلام ، فتكون من ضمن الأدلّة على إمامتهم .
هذا ويحتمل أيضا أنّ السائل لم يكن ليتحمّل أكثر من هذا الجواب ليعطيه الإمام عليه السّلام .
- أمّا روايات عامود النور ، فهي أمّا ترجع إلى الوحي ، وإمّا إلى الروح ، كما في رواية الإمام الرضا عليه السّلام في الطائفة التاسعة « 3 » .
وإمّا إلى الاحتمال العاشر الصحيح ، لأنّ العامود من نور كناية عن طريقة إرسال اللّه عزّ وجلّ العلم لآل محمّد عليهم السّلام .
بل روايات العامود دليل على الاحتمال العاشر ، لأنها تنفي وجود الواسطة بين الإمام وبين مصدر علم الباري عز وجل ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .
( 2 ) راجع الكافي : 1 / 261 ، وبصائر الدرجات : 128 .
( 3 ) قال عليه السّلام : « إن الله أيّدنا بروح منه مقدّسة مطهّرة ليست بملك ، لم تكن مع أحد ممن مضى إلّا مع رسول الله ، وهي مع الأئمّة منّا تسدّدهم وتوفقّهم ، وهو عمود من نور بيننا وبين اللّه » عيون أخبار الرضا : 2 / 200 باب 46 ح 1 .