كيفية حصول علم آل محمد عليهم السّلام
وهو مردّد بين حصوله لأهل البيت بشكل تدريجي يوما بيوم أو ساعة بساعة ، وبين حصوله دفعة واحدة .
ويدلّ على الاحتمال الأوّل طائفة من الروايات منها :
ما رواه أبو بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام بما يعلم عالمكم جعلت فداك ؟
قال عليه السّلام : « يا أبا محمد إنّ عالمنا لا يعلم الغيب ولو وكل اللّه عالمنا إلى نفسه كان كبعضكم ، ولكن يحدّث إليه ساعة بعد ساعة » « 1 » .
وفي رواية عنه عليه السّلام : « ما من ليلة جمعة إلّا وافى رسول اللّه العرش ووافى الأئمة ووافيت معهم ، فما ارجع إلّا بعلم مستفاد ، ولولا ذلك لنفذ ما عندي » « 2 » .
وفي ثالثة : « لولا أنّا نزداد لأنفدنا » « 3 » .
ونحو ذلك من الروايات « 4 » .
* أقول : ويدل عليه أيضا ما تقدّم من أن منبع علمهم عامود النور أو ليلة القدر ، وكذلك ما دلّ على أنّ علمهم كسبي حصولي .
فهذه الروايات تفيد أن حصول العلم عندهم عليهم السّلام كان بشكل تدريجي .
أمّا الاحتمال الثاني - كونه دفعة واحدة - فيدل عليه ما تقدّم من روايات أنّ علمهم عليهم السّلام لدني ، لبداهة ان حصوله دفعة واحدة من الباري عزّ وجلّ .
ويدل عليه أيضا ما تقدم في زمان علمهم ، وأنّه في عالم الأنوار وقبل الخلق .
وأيضا ما يأتي في الطائفة السادسة من علمهم بما هو كان ويكون ، أو علمهم بالغيب ، أو علمهم بما في اللوح المحفوظ ، فإنّ كل هذه الطوائف تستلزم أنّ يكون حصول العلم لآل محمّد عليهم السّلام دفعة واحدة وتنفي كونه تدريجيا كسبيا .
وعليه : فهذا الاحتمال هو المتعيّن لتناسبه مع الاحتمالات الصحيحة المتقدّمة في الجهات ، ومع الاحتمالات الصحيحة أيضا الآتية في بقية الجهات .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 325 باب ما يلقى شيء بعد شيء ح 2 .
( 2 ) الكافي : 1 / 254 باب انّهم يزدادون في ليلة الجمعة ح 3 .
( 3 ) الكافي : 1 / 254 باب الازدياد ح 1 - 2 .
( 4 ) الكافي : 1 / 253 - 254 أبواب الازدياد ، وبحار الأنوار : 26 / 86 إلى 97 ح 1 إلى 37 باب الازدياد ، وبصائر الدرجات : 130 - 392 - 324 .