امّا الاحتمال الأوّل فإنّه لا يتناسب مع شيء منها ، فهو لا يتناسب مع كون زمن علمهم كل علمهم عالم الأنوار ، ولا مع كونه لدنيا ، ولا مع كون منبعه اللّه تعالى ووحيه .
وسبب إبراز الأئمة للتدرّج بالعلم : إمّا للتأكيد على عبوديتهم واحتياجهم للّه تعالى .
وإمّا لعدم تحمّل السامعين لأكثر من ذلك .
وإمّا لإبراز علاقتهم باللّه ، وأنّها مستمرة يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة .
وإمّا للتأكيد على عروجهم إلى عرش الرحمن عزت الآؤه للزيادة كل ليلة جمعة الدال على الربط المعنوي باللّه تعالى .
هذا وقد تكون المسألة أعمق من ذلك ، وهو حاجة الممكنات لواجب الوجود ، وأنّ الممكن في كل آن آن يحتاج إلى الفيض الدائم من الواجب تعالى ولو لاه لما كان :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
« 1 » .
فيكون الهدف أنهم يبرزون أمرا توحيديا .
* * *
الإمام الكاظم عليه السّلام في الصغر
وعن صفوان الجمّال قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صاحب هذا الأمر يعني بعده عليه السّلام فقال :
صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب ، وأقبل أبو الحسن عليه السّلام وهو صغير ومعه بهمة « 2 » ويقول لها :
اسجدي لربّك فأخذه أبو عبد اللّه عليه السّلام وضمّه إلى صدره وقال : بأبي وأمّي من لا يلهو ولا يلعب « 3 » .
بشائر المصطفى عن أبي السرّاج قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى وهو في المهد فجعل يساره طويلا فلمّا فرغ قال : أدن إلى مولاك فسلّم عليه فسلّمت عليه فردّ عليّ بلسان فصيح ثمّ قال لي : إذهب فغيّر اسم ابنتك التي سمّيتها أمس فإنّه اسم يبغضه اللّه وكانت ولدت لي بنت فسمّيتها بالحميراء فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنته إلى أمره ترشد فغيّرت اسمها « 4 » .
وعن الرضا عليه السّلام أنّ موسى بن جعفر عليه السّلام تكلّم يوما بين يدي أبيه عليه السّلام فأحسن فقال له : يا بني الحمد للّه الذي جعلك خلفا من الآباء وسرورا من الأبناء وعوضا من الأصدقاء « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 20 .
( 2 ) عناق مكية ( في بعض النسخ ) .
( 3 ) الكافي : 1 / 311 ح 15 ، والبحار : 48 / 19 ح 27 .
( 4 ) الكافي : 1 / 310 ح 11 ، ومناقب آل أبي طالب : 3 / 407 .
( 5 ) مسند الإمام الرضا : 1 / 154 ح 217 ، وعيون الأخبار : 2 / 127 .