حمرة وكان اسمه جعفرا ويكنّى أبا عبد الله وأبا إسماعيل والخاص أبو موسى ، وألقابه الصادق والفاضل والطاهر والقائم والكافل والمنجي ، وإليه تنسب الشيعة الجعفرية ومسجده في الحلّة « 1 » .
ووصفه البعض بقوله : كشاف أسرار العلوم وبحر الحقائق أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصّادق صلوات الله عليه .
قد تحيرت العقول دونه وأخرست الألسن فيه ، كيف لا وهو شمس سماء العلم والمعرفة والتوحيد ، قد استنار الكلّ من نور وجوده ، واستفادوا من رشحات فيضه واستمطروا سحاب علمه ، واستدروا سماء جوده واغترفوا من بحر معارفه ، واستضاؤا من مشكاة حقائقه ، أشرقت أضواء علومه عالم الإنسانية ، وأثمرت شجرة عنصرة الطيبة ما ملأت الآفاق من الأصول الكليّة الحكميّة ، والعلوم الغريبة المكنونة القيمة والقواعد الرصينة الفقهية ، والمطالب النورية لتزكية الباطن وتهذيب النّفس ، والمسائل الجامعة الاجتماعية لحفظ نظام الحوزة البشرية ، حتّى بلغ عدد الآخذين عنه والمتعلمين من حضرته إلى أربعة آلاف رجل من أهل الحجاز والشام والعراق والخراسان والفارس وغيرها ، ودوّنت في مجلسه الشريف أربعمائة مصنف في العلوم ، هي المسماة بالأصول الأربعمائة ، فراجع أصول الكافي وكتاب التوحيد للصدوق ، والإحتجاج للطبرسي وغيرها من الكتب الحاوية للحقائق الصادرة عنه حتّى يتّضح لك أنه كيف أسّس قواعد التوحيد ، وشيّد أركانه وقلع الشبهات الناشئة من الآراء السخيفة المعوجّة ، وأظهر أسرار الآيات القرآنية وبطونها ، مما كلّت عندها الألسن وألهت لديها الأحلام ، فهو عيش العلم وموت الجهل ودعامة الإسلام « 2 » .
* * *
وصفه من مالك بن أنس
وفي الخصال للشيخ الصدوق قال مالك بن أنس فقيه المدينة : كنت أدخل على الصّادق جعفر بن محمّد فيقدم لي مخدة ويعرف لي قدرا ويقول : يا مالك إنّي أحبك فكنت أسرّ بذلك وأحمد الله عليه ، وكان لا يخلو من إحدى ثلاث خصال : إمّا صائما وإمّا قائما وإمّا ذاكرا ، وكان من عظماء العبّاد وأكابر الزهّاد الذين يخشون الله عزّ وجلّ ، وكان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد فإذا قال : قال رسول الله اخضرّ مرة واصفرّ أخرى ، حتّى ينكره من يعرفه ، ولقد حججت معه سنة فلمّا استوت راحلته عند الاحرام ، كان كلّما همّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه ، وكاد يخرّ من راحلته فقلت : قل يا ابن رسول الله فلا بدّ لك أن تقول فقال : يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول لبيك اللّهم لبيك ، وأخشى أن يقول عزّ وجلّ لا لبّيك ولا سعديك .
هامش
( 1 ) البحار : 47 / 9 ح 5 ، والمناقب : 3 / 400 .
( 2 ) نهج البلاغة : 2 / 32 .