تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الجزء الثالث عشر

هو جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال المفيد رحمه الله في الإرشاد : وكان الصادق جعفر بن محمّد بن علىّ بن الحسين من بين إخوته ، خليفة أبيه محمّد بن علي ووصيّه القائم بالإمامة من بعده وبرّز على جماعتهم بالفضل ، وكان أنبههم ذكرا وأعظمهم قدرا وأجلهم في العامّة والخاصّة ، ونقل النّاس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر ذكره في البلدان ، ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه ، ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد الله فإنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات ، فكانوا أربعة آلاف رجل وكان له من الدلائل الواضحة في إمامته ما بهرت القلوب ، وأخرست المخالف عن الطعن فيها بالشبهات . إلى أن قال : والأخبار فيما حفظ عنه من العلم والحكمة والبيان ، والحجّة والزهد والموعظة وفنون العلم كله أكثر من أن تحصى بالخطاب أو تحوى بالكتاب « 1 » . وقال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي فيه في كتابه : جعفر بن محمّد الصادق بن أبي محمّد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب هو من عظماء أهل البيت وساداتهم ، ذو علوم جمّة وعبادة موقورة وأوراد متواصلة ، وزهادة بيّنة وتلاوة كثيرة ، تتّبع معاني القرآن الكريم ، واستخرج من بحر جواهره واستنتج عجائبه ، وقسم أوقاته على أنواع الطاعات بحيث يحاسب عليه نفسه ، رؤيته تذكرة الآخرة ، واستماع كلامه تزهد في الدنيا ، والاقتداء بهديه يورث الجنّة ، نور قسماته شاهد أنّه من سلالة النّبوّة ، وطهارة أفعاله تصدع بأنه من ذرية الرسالة ، نقل الحديث واستفاد منه العلم جماعة من أعيان الأئمة ، وأعلامهم مثل يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريح ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وأبي حنيفة ، وشعبة ، وأيّوب السجستاني وغيرهم وعدّوا أخذهم عنه منقبة شرّفوا بها ، وفضيلة اكتسبوها « 2 » . وقال القاضي عبد الرحمن بن أحمد العضد الأيجي الشافعي فيه في مبحث الإمامة من المواقف : الثامن : اختصاصه ( يعني عليّا ) بصاحبه كفاطمة وولدين كالحسن والحسين وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، ثمّ أولاد أولاده ممن اتفق الأنام على فضلهم على العالمين ، حتّى كان أبو يزيد سقّاء في دار جعفر الصادق ومعروف الكرخي بوّاب دار علي بن موسى الرضا « 3 » .
هامش
( 1 ) الارشاد : 2 / 179 ، وسير أعلام النبلاء : 4 / 403 . ( 2 ) كشف الغمة : 2 / 368 . ( 3 ) كتاب الأربعين : 431 .