قال : بل يحشرون في أكفانهم .
قال : أنى لهم بالاكفان وقد بليت ؟
قال : إن الذي أحيا أبدانهم جدد أكفانهم .
قال : فمن مات بلا كفن ؟
قال : يستر الله عورته بما شاء من عنده .
قال : فيعرضون صفوفا ؟ قال : نعم هم يومئذ عشرون ومائة ألف صف في عرض الأرض .
قال : أوليس توزن الأعمال ؟
قال عليه السّلام : لا ، إن الأعمال ليست بأجسام ، وإنما هي صفة ما عملوا ، وإنما يحتاج إلى وزن الشئ من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها ، وإن الله لا يخفى عليه شيء .
قال : فما الميزان ؟
قال : العدل .
قال : فما معناه في كتابه : ( فمن ثقلت موازينه ) ؟
قال : فمن رجح عمله .
قال : فأخبرني أوليس في النار مقنع أن يعذب خلقه بها دون الحيات والعقارب ؟
قال : إنما يعذّب بها قوما زعموا أنها ليست من خلقه ، إنما شريكه الذي يخلقه ، فيسلّط الله تعالى عليهم العقارب والحيات في النار ليذيقهم بها وبال ما كانوا عليه فجحدوا أن يكون صنعه .
قال : فمن أين قالوا : إن أهل الجنة يأتي الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها ، فإذا أكلها عادت كهيئتها ؟
قال : نعم ذلك على قياس السراج يأتي القابس فيقتبس منه فلا ينقص من ضوئه شيء وقد امتلأت الدنيا منه سرجا .
قال : أليسوا يأكلون ويشربون وتزعم أنه لا تكون لهم الحاجة ؟
قال : بلى لأن غذاءهم رقيق لا ثفل له ، بل يخرج من أجسادهم بالعرق .
قال : فكيف تكون الحوراء في كل ما أتاها زوجها عذراء ؟
قال : لأنها خلقت من الطيب لا تعتريها عاهة ، ولا تخالط جسمها آفة ، ولا يجري في ثقبها شي ، ولا يدنسها حيض ، فالرحم ملتزقة ، إذ ليس فيه لسوى الإحليل مجرى .
قال : فهي تلبس سبعين حلة ويرى زوجها مخ ساقها من وراء حللها وبدنها ؟
قال : نعم كما يرى أحدكم الدراهم إذا ألقيت في ماء صاف قدره قيد رمح .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 103
مساهمون: السيد علي عاشور
ص١٠٣