قال : فكيف ينعم أهل الجنة بما فيها من النعيم وما منهم أحد إلا وقد افتقد ابنه أو أباه أو حميمه أو أمه ؟
فإذا افتقدوهم في الجنة لم يشكوا في مصيرهم إلى النار ، فما يصنع بالنعيم من يعلم أنّ حميمه في النار يعذب ؟
قال عليه السّلام : إن أهل العلم قالوا : إنهم ينسون ذكرهم ، وقال بعضهم : انتظروا قدومهم ورجوا أنّ يكونوا بين الجنة والنار في أصحاب الأعراف .
قال : فأخبرني عن الشمس أين تغيب ؟
قال : ان بعض العلماء قالوا : إذا انحدرت أسفل القبة دار بها الفلك إلى بطن السماء صاعدة أبدا إلى أن تنحط إلى موضع مطلعها - يعني أنها تغيب في عين حامئة ثم تخرق الأرض راجعة إلى موضع مطلعها - فتحير تحت العرش حتى يؤذن لها بالطلوع ، ويسلب نورها كل يوم ويتجلل نور آخر .
قال : فالكرسي أكبر أم العرش ؟
قال : كل شي خلقه الله تعالى في جوف الكرسي خلا عرشه فإنه أعظم من أن يحيط به الكرسي .
قال : فخلق النهار قبل الليل ؟
قال : نعم خلق النهار قبل الليل ، والشمس قبل القمر ، والأرض قبل السماء ، ووضع الأرض قبل الحوت ، والحوت في الماء ، والماء في صخرة مجوفة ، والصخرة على عاتق ملك ، والملك على الثرى ، والثرى على الريح العقيم ، والريح على الهواء ، والهواء تمسكه القدرة ، وليس تحت الريح العقيم إلا الهواء والظلمات ولا وراء ذلك سعة ولا ضيق ولا شي يتوهم ، ثم خلق الكرسي فحشاه السماوات والأرض ، والكرسي أكبر من كل شي خلق ، ثم خلق العرش فجعله أكبر من الكرسي « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، العلامة المجلسي 10 / 194 ، وللحديث قطعات أخرى لم يخرجها الطبرسي وأخرجها الكليني باسناد سبق ذكره في كتاب الكافي في باب حدوث العالم وباب اطلاق القول بأنه شي ، وباب آخر من صفات الذات ، وباب الإرادة انها من صفات الفعل . راجع الأصول ج 1 ص 80 و 83 و 108 و 110 .
وأخرجها الصدوق بأسانيده في كتاب التوحيد في باب انه تبارك وتعالى شي ، وفي باب صفات الذات والافعال ، وفي باب معنى رضاه وسخطه ، وفي باب الرد على الزنادقة راجع التوحيد ص 92 و 134 و 160 و 248 .