ثوبا وقال : غمض عينيك ساعة ثمّ قال : أنت في الظلمات التي رآها ذو القرنين ففتحت عيني فلم أر شيئا ثمّ تخطّا خطا وقال : أنت على رأس عين الحياة للخضر ثمّ خرجنا من ذلك العالم حتّى تجاوزنا خمسه فقال : هذه ملكوت الأرض .
ثمّ قال : غمض عينيك وأخذ بيدي فإذا نحن في الدار التي كنّا فيها وخلع عنّي ما كان ألبسنيه .
فقلت : جعلت فداك كم ذهب من اليوم ؟
فقال : ثلاث ساعات « 1 » .
في الخرائج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان زيد بن الحسن يخاصم أبي في ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقول : أنا من ولد الحسن وأولى بذلك لأنّي من ولد الأكبر فقاسمني ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخاصمه إلى القاضي إلى أن قال : فقال أبي : يا زيد إنّ معك سكّينة قد أخفيتها أرأيتك إن نطقت هذه السكّينة فشهدت أنّي أولى بالحقّ منك فتكفّ ؟
قال : نعم ، وحلف له فقال أبي : أيّتها السكّينة إنطقي بإذن اللّه فوثبت السكّينة من يد زيد على الأرض ثمّ قالت : يا زيد أنت ظالم ومحمّد أحقّ منك ولئن لم تكفّ لأقتلنّك فخرّ زيد مغشيّا عليه فأخذ أبي بيده فأقام ثمّ قال : يا زيد إن نطقت الصخرة التي نحن عليها أتقبل ؟
قال : نعم ، فنطقت الصخرة وقالت : يا زيد أنت ظالم ومحمّد أولى بالأمر منك فكفّ عنه وإلّا قتلتك فخرّ زيد مغشيّا عليه فأخذ أبي بيده فأقامه ثمّ قال : يا زيد أرأيت إن نطقت هذه الشجرة أتكفّ ؟
قال : نعم ، فدعى أبي الشجرة فأقبلت تخد « 2 » الأرض حتّى أظلّتهم ثمّ قال : يا زيد أنت ظالم ومحمّد أحقّ بالأمر منك فكفّ عنه وإلّا قتلتك فغشي على زيد فأقامه أبي وانصرفت الشجرة إلى موضعها فحلف زيد أن لا يتعرّض لأبي ولا يخاصمه « 3 » .
وعن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أنا مولاك ومن شيعتك ، ضعيف ضرير ، فاضمن لي الجنّة .
قال : أولا أعطيك علامة الأئمّة أو غيرهم ؟
قلت : وما عليك أن تجمعها لي ؟
قال : وتحبّ ذلك ؟
قلت : كيف لا أحبّ .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 326 ، والبحار : 46 / 268 ح 65 .
( 2 ) خد الأرض خدا : حفرها .
( 3 ) الخرائج والجرائح : 2 / 602 ، ومدينة المعاجز : 5 / 165 .