وفي حديث آخر ثمّ انحنت النخلة فأخذ منها رطبا فيكون أرجح من آية مريم عليه السّلام « 1 » .
عن أبي بصير قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقلت له : أنتم ورثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
قال : نعم : قلت : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وارث الأنبياء علم كلّ ما علموا : قال لي : نعم .
قلت : فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرؤا الأكمه والأبرص ؟
قال : نعم بإذن اللّه ، ثمّ قال لي : أدن منّي يا أبا محمّد . فدنوت منه فمسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت الشمس والسّماء والأرض والبيوت وكلّ شيء في البلد ، ثمّ قال لي : أتحبّ أن تكون هكذا ولك ما للنّاس وعليك ما عليهم يوم القيامة أو تعود كما كنت ولك الجنّة خالصا ؟
قلت : أعود كما كنت ، فمسح على عيني فعدت كما كنت .
قال : فحدّثت ابن أبي عمير بهذا ، فقال : أشهد أنّ هذا حق كما أنّ النّهار حقّ « 2 » .
وعن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : دخلت عليه فشكوت إليه الحاجة فقال : يا جابر ما عندنا درهم فلم ألبث أن دخل عليه الكميت فأنشده قصيدة فقال : يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت ثمّ أنشده قصيدة أخرى فأمر له ببدرة ثمّ أنشده قصيدة ثالثة فأمر له ببدرة من ذلك البيت .
فقال الكميت : جعلت فداك ما أحبّكم لغرض الدّنيا وما أردت بذلك إلّا صلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدعا له أبو جعفر عليه السّلام ثمّ قال : يا غلام ردّها مكانها فوجدت في نفسي . وقلت : قال ليس عندي درهم وأمر للكميت بثلاثين ألف درهم . فخرج الكميت وقلت له : كيف قلت ما عندي درهم وأمرت للكميت بثلاثين ألف درهم ؟
فقال : يا جابر قم وادخل البيت فدخلت فلم أجد شيئا فخرجت إليه فقال : يا جابر ما سترنا عنكم أكثر ممّا أظهرنا لكم فأخذ بيدي وأدخلني البيت وضرب برجله الأرض فإذا شبه عنق البعير قد خرجت من ذهب ثمّ قال : أنظر إلى هذا ولا تخبر به أحدا إلّا من تثق به من إخوانك إنّ اللّه أقدرنا على ما نريد ولو شئنا أن نسوق الأرض بأزمّتها لسقناها « 3 » .
وفي كتاب الإختصاص عن سدير قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : يا أبا الفضل إنّي لأعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل مطلع الشمس وقبل مغربها إلى البقية الذين قال اللّه :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
« 4 » لمشاجرة كانت بينهم فأصلح فيما بينهم ورجع ولم يقعد فمر بنطفكم -
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : 2 / 593 ، والبحار : 42 / 84 ح 14 .
( 2 ) الكافي : 1 / 470 ح 3 ، والبحار : 46 / 237 ح 13 .
( 3 ) دلائل الإمامة : 226 ح 15 ، ومدينة المعاجز : 5 / 32 ح 32 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 159 .