فقال : ما زلت الليلة أحفر القبور للحسين وأصحابه صلوات اللّه عليه وعليهم السلام ونظرت أمّ سلمة ذلك اليوم إلى التربة التي أودعها لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا هي دم تفور فأخذت من ذلك الدم ولطّخت به وجهها وجعلت ذلك اليوم مأتما ومناحة على الحسين عليه السّلام « 1 » .
* * *
بكاء نساء من الجنّ على الحسين عليه السّلام
قال : وحكي عن رجل أسدي قال : كنت زارعا على نهر العلقمي بعد ارتحال عسكر بني أميّة فرأيت الرياح إذا هبّت تهبّ عليّ مثل روائح المسك والعنبر وإذا سكنت أرى نجوما تهوي من السماء إلى الأرض ونجوما مثلها تصعد إلى السماء وأرى أسدا يأتي من القبلة فإذا أصبح ذهب فقلت : هذه الليلة أرقب هذا الأسد لأرى ما يصنع بهذه الأبدان .
فلمّا غربت الشمس أقبل الأسد يهمهم فخفت منه فرأيته يتخطّى القتلى حتّى وقف على جسد كأنّه الشمس فمرّغ وجهه عليه وهو يهمهم ويدمدم فجعلت أحرسه حتّى جنّ الظلام وإذا بشموع معلّقة وإذا ببكاء ونوح فقصدت الأصوات فإذا هي تحت الأرض وسمعت صوتا يقول : وا حسيناه وا إماماه .
فاقشعرّ جلدي فأقسمت على الباكي وقلت : من أنتم ؟
فقال : نساء من الجنّ ننوح على الحسين الذبيح العطشان .
قلت : هذا الحسين الذي يجلس عنده الأسد ؟
قال : نعم ، وهذا الأسد أبوه عليّ بن أبي طالب ، فرجعت ودموعي تجري على خدّي « 2 » .
* * *
نوح الجن على الحسين عليه السّلام
قال في كتاب البحار : وفي بعض كتب المناقب المعتبرة إنّه روي مسندا إلى هند بنت الحون قالت : نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بخيمة خالتها أمّ معبد مع أصحابه وكان يوما شديد الحرّ فلمّا قام من نومه دعا بماء فتمضمض ومجّه على عوسجة كانت إلى جنب خيمة خالتها ثلاث مرّات وتوضّأ وصلّى ركعتين وقال لهذه العوسجة شأن ، فلمّا كان من الغد علت العوسجة حتّى صارت كأعظم دوحة عادية وقطع اللّه شوكها وكثرت أغصانها واخضرّ ساقها وورقها وأثمرت كأعظم ما يكون من الكماة في لون
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 202 ح 1 .
( 2 ) مدينة المعاجز : 3 / 79 ، والبحار : 45 / 194 .