وقد حثثت قلوصي كي أصادفهم * من قبل أن تتلاقى الخرد الحورا
فعاقني قدر واللّه بالغه * وكان أمرا قضاه اللّه مقدورا
كان الحسين سراجا يستضاء به * الله يعلم إنّي لم أقل زورا
صلّى الإله على جسم تضمّنه * قبر الحسين حليف الخير مقبورا
مجاورا لرسول اللّه في غرف * وللوصيّ وللطيّار مسرورا
فقلنا : أين أنت يرحمك اللّه ؟
قال : إنّا جماعة من الجنّ أردنا مواساة الحسين عليه السّلام بأنفسنا فانصرفنا من الحجّ فوجدناه قتيلا « 1 » .
وعن الميثمي قال : خمسة من أهل الكوفة أرادوا نصر الحسين عليه السّلام فنزلوا بقرية يقال لها شاهي فأقبل عليهم رجلان شيخ وشاب فقال الشيخ : أنا رجل من الجنّ وهذا ابن أخي أردنا نصر هذا الرجل المظلوم فقال الشيخ الجنّي : أطير فآتيكم بخبر القوم فغاب يومه وليلته ، فلمّا كان من الغد إذا هم بصوت يسمعونه ولا يرون الشخص وهو يقول : واللّه ما جئتكم حتّى بصرت به الأبيات السابقة فأجابه رجل ، شعرا :
إذهب فلا زال قبر أنت ساكنه * إلى القيامة يسقى الغيث ممطورا
وقد سلكت سبيلا كنت سالكه * وقد شربت بكأس كان مغرورا
وفتية فرّغوا للّه أنفسهم * وفرّقوا المال والأحباب والدورا « 2 »
وعن إبراهيم بن يحيى بن يعقوب أبو سلمة ، قال : سمعت الجن تنوح على الحسين يوم قتل ، وهنّ يقلن :
أيها القاتلون ظلما حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبيّ ومرسل وقتيل
قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وصاحب الإنجيل « 3 »
عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : قالت أم سلمة : ما سمعت نوح الجن منذ قضى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا الليلة ، وما أرى ابني إلّا قد قتل - تعني الحسين - ، قالت لجاريتها : أخرجي فسلي ، فأخبرت أنه قد قتل ، وإذا جنّية تنوح :
ألا يا عين فاحتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 191 .
( 2 ) كامل الزيارات : 191 .
( 3 ) بغية الطلب : 6 / 2650 وتاريخ الطبري : 6 / 469 والكامل لابن الأثير : 4 / 46 بتفاوت .