وأنا أخاف أن أصبح فيقتلني أهل الشام ، فقال : إصبر قليلا فإنّ موسى بن عمران صلوات اللّه عليه سأل اللّه أن يأذن له في زيارة قبر الحسين فأذن له فهبط من السماء في سبعين ألف ملك فهم بحضرته من أوّل الليل ينتظرون طلوع الفجر ثمّ يعرجون إلى السماء ، فقلت : من أنت ؟
قال : أنا من الملائكة الذين أمروا بحرس قبر الحسين والاستغفار لزوّاره فانصرفت فقد كاد يطير عقلي لما سمعت منه ، فلمّا طلع الفجر أقبلت نحوه ودعوت اللّه على قتلته وصلّيت الصبح وأقبلت مسرعا مخافة أهل الشام « 1 » .
وروي عن الأعمش قال : أحدث رجل على قبر الحسين عليه السّلام فأصابه وأهل بيته جنون وجذام وبرص وهم يتوارثون الجذام إلى الساعة « 2 » .
* * *
قصة في من تخلف عن الحسين عليه السّلام
روي أنّ رجلا كان في الكوفة من أعيان أهلها من أمراء الكوفة وجنودها وكان له ديانة وميل إلى الشيعة قال : وكان ذات ليلة نائما على سطح داره ، فلمّا أصبح تخيّل إليه أنّ يستخير اللّه سبحانه في طريق النزول فاستخار أن ينزل من الدرج فكانت الاستخارة نهيا ، وكذلك استخار على وضع درج ينزل منه وكلّما يستخير اللّه سبحانه على طريق تأتي الاستخارة نهيا حتّى استخار أن يرمي بنفسه من فوق السطح فجاءت موافقة الأمر فرمى بنفسه وانكسرت رجله فحمل إلى داخل منزله وشدّ عليها الجبائر وبقي يداويها فاتّفق في ذلك الوقت أنّ ابن زياد أرسل عساكر الكوفة لقتال الحسين عليه السّلام فأرسل إلى ذلك الرجل ليكون مع الجند ، فقيل له : إنّه مريض وأنّ رجله مكسورة لا يقدر على الركوب .
فقال : إذا لم يقدر على المسير فليحمل ويوضع على باب الكوفة يكتب العساكر التي تخرج إلى قتال الحسين .
فحمل على بساط ووضع على باب الكوفة وأحصى في دفتر أسماء الخارجين إلى القتال وكان ذلك الدفتر عنده حتّى طابت رجله وخرج المختار وكان يتبع من خرج في العسكر فتارة يعرفهم وتارة لا يعرفهم لكثرتهم لأنّه كما سبق كانوا سبعين ألفا فأتى ذلك الرجل إلى المختار وطلب منه الأمان ودفع إليه ذلك الدفتر فكان يقتل بني أميّة ومن خرج من ذلك الدفتر حتّى أتى على آخرهم « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 10 / 405 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 221 .
( 3 ) رياض الأبرار للجزائري ، مخطوط .