* الجواب الرابع : [ أنهم علموا أنّهم لو لم يفعلوا ذلك لأهلكوهم بوجه أشنع من ذلك فاختاروا أيسر الأمرين ]
ما ذكره العلّامة المجلسي أيضا من أنه يمكن أن يقال : ( لعلّهم علموا أنّهم لو لم يفعلوا ذلك لأهلكوهم بوجه أشنع من ذلك فاختاروا أيسر الأمرين ) « 1 » .
أقول : هذا يصح بالنسبة لأمثالنا ذلك أننا إذا علمنا بشرّين فإننا نختار أيسرهما .
أمّا آل محمّد عليهم السّلام فإن المسألة بالنسبة لهم تختلف ، فإنّ اللّه هو الذي يقدّر أمورهم ، فلو علم اللّه أن تلك الموتة أنفع للإمام أو للشيعة أو لمصلحة ما ؛ لأوجبها عليهم ، وهم عليهم السّلام لما اختاروا غيرها .
وبعبارة أخرى : الإمام يعلم ما اختار اللّه له من كيفية موته ، وهو عليه السّلام لا يريد إلّا ما أراد اللّه ، فالمسألة ليست مسألة علم الإمام بكيفية الموت فقط ، بل المسألة تتعلّق بشيء أعظم من ذلك ، والتخيير للإمام في اختيار أي الموتتين مرتبط بمقام يستحق أن يختار الإمام لأجله فراق الشيعة .
على أن الإمام الكاظم عليه السّلام حاول الطاغية الرشيد قتله أوّلا بالسم فلم يفلح ، ثم عاد وقتله بالسم نفسه « 2 » فالموتة الأولى كانت كالثانية .
* الجواب الخامس : ما وردت به بعض الروايات أن اللّه ينسي الإمام لينفذ حكمه فيه ،
كالمروي عن الإمام الرضا عليه السّلام في تناول الرطب من الإمام الكاظم عليه السّلام فقال : « أنساه لينفذ فيه الحكم » « 3 » .
وفي رواية أخرى : « غاب عنه المحدث » « 4 » .
* أقول : وهذا يرفع إشكال إقدام الإمام على تناول السم والرمي بالتهلكة لأنّه أكل العنب وهو لا يعلم أنّه مسموم .
وفيه :
أوّلا : أنه ينافي ما تقدّم من روايات وأنّه من علامات الإمام العلم بموته .
ثانيا : ينافي علم الإمام وسعته بما تقدّم في مواضع مختلفة ومستفيضة وأنّه يشمل كل شيء .
ثالثا : ما ثبت في محله من نفي السهو أو الاسهاء عن الإمام .
رابعا : هذا الجواب لا يتناسب مع عظمة الإمام إذ يكون الإمام لا يعلم إلى أين يصير ، ولا يختار بنفسه ما عند اللّه عزّ وجلّ من المقام المحمود ، ويكون كبقية الناس يقدم على أمر خفيّ مجهول .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 48 / 236 .
( 2 ) الهداية الكبرى : 265 باب 9 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 481 ح 3 ، وبحار الأنوار : 48 / 235 - 236 ح 42 .
( 4 ) بحار الأنوار : 48 / 242 ح 50 عن رجال الكشي : 371 .