وهل يعتبر ذلك رميا للنفس في التهلكة ؟ !
إلّا أنّه يمكن رفع هذا الإشكال بعدّة إجابات ترفع حجّة القول بإنكار علمهم بموتهم ، فنقول وبالله المستعان ومن آل محمّد توسط المعونة .
* * *
دفع اشكال معرفة الإمام بموته
* الجواب الأوّل : أن يقال أن حالهم حال الشهداء الأبرار ، بل هم أفضل ، فإن بعض الشهداء يعلمون بزمان ومكان استشهادهم ،
والعرف لا يحكم عليهم بالتهلكة وقتل النفس ، فإن العمليات الاستشهادية التي يقوم بها أبدال أهل الشام في ألوية حزب اللّه ؛ أكبر دليل على التضحية والفداء ، يخرجون من مقرّهم بسياراتهم المفخخة ويسير أحدهم إلى الهدف اليهودي حتى إذا ما وصل إليه أطلق زر التفجير ، فتنفجر سيارته بالأعداء وهو في داخلها ؛ فعند حلّة لزر الأمان يعلم بموته على التفصيل ، ومع ذلك يقدم من أجل هدف أسمى وتنفيذ الأوامر الإلهية المأخوذة على عاتقه .
* الجواب الثاني : أن يكون الإمام عليه السّلام عند موته مخيّرا بين الموت والبقاء ، ولكنه يختار الأفضل
لعلمه أن الآخرة ولقاء اللّه تعالى خير له من البقاء في الدنيا .
ويدل عليه ما روي عن الإمام الباقر عليه السّلام : « نحن معشر إذا لم يرض اللّه لأحدنا الدنيا نقلنا إليه » « 1 » .
وحديث الإمام الرضا عليه السّلام : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم البارحة وهو يقول : يا علي عندنا خير لك » « 2 » .
وحديث الإمام الباقر عليه السّلام أيضا قال : « أنزل اللّه تعالى النصر على الحسين عليه السّلام حتى كان بين السماء والأرض خيّر : النصر أو لقاء اللّه فاختار لقاء اللّه تعالى » « 3 » .
أمّا لماذا ما عند اللّه خير ؟ ولماذا لم ينقله إليه قبل هذه المدّة مع أنّه في كل وقت ما عند اللّه خير لآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
فذلك لأنّ الإمام سفير اللّه تعالى في أرضه ، وله مهمّة هداية الناس ، فإذا انتهت مدّته وجاءت
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 481 ح 4 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 483 ح 9 ، وأصول الكافي : 1 / 260 ح 6 .
( 3 ) أصول الكافي : 1 / 260 ح 8 .