بل نقل الراوندي تواتره « 1 » .
وكان الإمام الحسين عليه السّلام يعلم متى يموت وبأي أرض يموت ومن يستشهد معه « 2 » .
وكانت فاطمة الزهراء عليها السّلام كذلك ، فقامت واغتسلت وأوصت « 3 » .
بل ورد أن أصحاب الكساء صلوات اللّه عليهم يعلمون ما يحلّ بهم في عالم الأظلة والأنوار « 4 » .
وكذلك الإمام الرضا عليه السّلام حيث قال لابن جهم : « فإنّه سيقتلني بالسم وهو ظالم لي ، أعرف ذلك بعهد معهود إليّ من آبائي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاكتم هذا عليّ ما دمت حيّا » « 5 » .
والإمام زين العابدين قال للإمام الباقر عليهما السّلام : « يا بني إن هذه الليلة التي أقبض فيها » « 6 » .
بل ورد أن علمهم بموتهم من علامات إمامتهم :
قال الإمام الصادق عليه السّلام : « أي إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير فليس ذلك بحجّة للّه على خلقه » « 7 » .
* أقول : هذه جملة من الأحاديث الدالة على أنّهم يعلمون بموتهم على التفصيل ، ولا يمكن لمنكر أن ينكر عليهم ذلك ، فإنّ ما تقدّم من أحاديث ملزم لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
هذا وما تقدّم من أحاديث في سعة علمهم وكيفيته وزمانه وجهاته ؛ كلّه يدل على أنّهم يعلمون بموتهم ، لأنّ علمهم بكل شيء شامل لذلك ، وعلمهم بالغيب شامل له أيضا ، وكون علمهم لدنيا حاضرا فيهم شامل أيضا لذلك .
نعم ؛ أنكر من أنكر العلم بموتهم من جهة إشكال معروف ، وهو أنه إذا علم بموته بالسم والقتل كيف يقدم عليه ؟ !
وهل يكون الإمام يعين قاتله على نفسه ؟ !
هامش
( 1 ) الخرايج والجرايح : 190 الباب الثاني .
( 2 ) مشارق أنوار اليقين : 88 ، والهداية الكبرى : 203 - 204 باب 5 .
( 3 ) الفضائل الخمسة : 3 / 198 ، ومقتل الخوارزمي : 1 / 85 ، وفضائل الصحابة : 2 / 629 ، وكشف الغمة : 2 / 42 .
( 4 ) الهداية الكبرى : 408 .
( 5 ) بحار الأنوار : 25 / 136 كتاب الإمامة باب جامع في صفات الإمام ح 5 ، وجامع كرامات الأولياء : 2 / 256 .
( 6 ) أصول الكافي : 1 / 259 ح 3 من باب علمهم بموتهم .
( 7 ) أصول الكافي : 1 / 258 ح 1 ، وبصائر الدرجات : 484 ح 13 .