وعن أبي بكر الأصم ، قال : قال الحسن بن علي عليه السّلام ذات يوم لأصحابه : إني أخبركم عن أخ لي وكان من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظّمه في عيني صغر الدنيا في عينه .
كان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد ، وكان خارجا من سلطان فرجه فلا يستخف له عقله ولا رأيه . وكان خارجا من سلطان الجهلة فلا يمد يدا إلّا على ثقة المنفعة . كان لا يسخط ولا يتبرّم .
وكان إذا جامع العلماء يكون على أن يسمع أحرص منه على أن يتكّلم . كان إذا غلب عليه الكلام لم يغلب على الصّمت كان أكثر دهره صامتا فإذا قال بذّ القائلين . كان لا يشارك في دعوى ولا يدخل في مراء ، ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا . كان يقول ما يفعل ، ويفعل ما لا يقول تفضلا وتكرما .
كان لا يغفل عن إخوانه ولا يختص بشيء دونهم . كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله .
كان إذا ابتدأه أمران لا يدري أيهما أقرب إلى الحق ، نظر فيما هو أقرب إلى هواه فخالفه .
وقد يروى أنّ عائشة قالت : دخل رجل من أهل الشام المدينة فرأى رجلا راكبا على بغلة حسنة قال : لم أر أحسن منه ، فمال قلبي إليه فسألت عنه فقيل لي : إنّه الحسن بن علي بن أبي طالب . فامتلأ قلبي غيظا وحنقا وحسدا أن يكون لعلي ولد مثله ، فقمت إليه فقلت : أنت ابن أبي طالب ؟
فقال : ( أنا ابنه ) .
فقلت : أنت ابن من ومن ومن ، وجعلت أشتمه وأنال منه ومن أبيه وهو ساكت ، حتى إستحييت منه فلمّا انقضى كلامي ضحك وقال : ( أحسبك غريبا شاميّا ) .
فقلت : أجل .
فقال : ( فمل معي ، إن إحتجت إلى منزل أنزلناك وإلى مال أرفدناك وإلى حاجة عاوناك ) .
فاستحييت واللّه منه وعجبت من كرم خلقه فانصرفت وقد صرت أحبه ما لا أحب غيره « 1 » .
* * *
علم الحسن عليه السّلام
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ الحسن عليه السّلام قال : إنّ للّه مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب ؛ عليهما سور من حديد وعلى كلّ واحد منهما ألف ألف مصراع وفيها سبعون ألف ألف
هامش
( 1 ) الكامل للمبرد 1 : 325 ، ربيع الأبرار 2 : 19 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 23 .