عبادة الحسن عليه السّلام
عن محمّد بن علي قال : قال الحسن بن علي عليه السّلام : إني أستحيي من ربي عزّ وجلّ أن ألقاه ولم أمش إلى بيته [ قال : ] فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه .
قال عبد اللّه بن عباس : ما ندمت على شيء فاتني في شبابي إلّا أني [ لم ] أحج ماشيا ، ولقد حج الحسن بن علي عليه السّلام خمسا وعشرين مرة ماشيا وإنّ النجائب لتقاد معه ، ولقد قاسم اللّه ماله ثلاث مرات ، حتى أنه يعطي الخفّ ويمسك النعل « 1 » .
وعن علي بن زيد بن جدعان التيمي قال : حج الحسن بن علي عليه السّلام خمس عشرة مرة ماشيا ، وخرج من ماله مرتين ، وقاسم اللّه ماله ثلاث مرات حتى أنّه كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا ، ويعطي خفا ويمسك خفا « 2 » .
وعن أمّ موسى ، قالت : كان الحسن بن علي عليه السّلام إذا أوى إلى فراشه بالليل أتي بلوح [ منقوش ] فيه سورة الكهف فيقرأها « 3 » قالت : فكان يطاف بذلك اللوح معه حيث طاف من نسائه .
وفي الأمالي بإسناده إلى الصادق عليه السّلام : إنّ الحسن بن عليّ كان إذا ذكر الموت بكى ، وإذا ذكر القبر بكى وإذا ذكر البعث والنشور بكى وإذا ذكر الممرّ على الصراط بكى ، وإذا ذكر العرض على اللّه تعالى شهق شهقة يغشى عليه منها ، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّ وجلّ وكان إذا ذكر الجنّة والنار اضطرب اضطراب السليم وإذا قرأ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
« 4 » قال : لبّيك اللّهمّ لبّيك .
وعن الرافعي عن أبيه عن جدّه قال : رأيت الحسن والحسين عليهما السّلام يمشيان إلى الحجّ فلم يمرا براكب إلّا نزل يمشي فثقل ذلك على بعضهم ، فقالوا لسعد بن أبي وقّاص : قد ثقل علينا المشي ولا نستحسن أن نركب وهذان السيّدان يمشيان فقال سعد للحسن : يا أبا محمّد إنّ المشي قد ثقل على جماعة ممّن معك والناس إذا رأوكما تمشيان لم تطلب أنفسهم أن يركبوا فلو ركبتما .
فقال الحسن عليه السّلام : لا نركب قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت اللّه الحرام [ على أقدامنا ] « 5 » ولكنّا نتنكّب الطريق فأخذا جانبا من الناس « 6 » .
* * *
هامش
( 1 ) المستدرك : 3 / 169 .
( 2 ) نسب قريش للمصعب الزبيري : 24 ، وحلية الأولياء : 2 / 38 .
( 3 ) سير الأعلام 3 : 260 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 104 .
( 5 ) زيادة عن المصدر .
( 6 ) الإرشاد : 2 / 129 ، والبحار : 43 / 276 ح 46 .