أخلاق الحسن عليه السّلام
عن شيخ من بني جمح ، عن رجل من أهل الشام قال : قدمت المدينة فرأيت رجلا جهري كحالة فقلت : من هذا ؟ قالوا : الحسن بن علي . فحسدت واللّه عليا أن يكون له ابن مثله قال : فأتيته فقلت : أنت ابن أبي طالب ؟
قال : أبي ابنه . فقلت : بك وبأبيك وبك وبأبيك .
قال : وأزم « 1 » لا يردّ شيئا ثم قال : أراك غريبا فلو استحملتنا حملناك وإن استرفدتنا رفدناك ، وإن استعنت بنا أعنّاك . قال : فانصرفت واللّه عنه وما في الأرض أحد أحبّ إلي منه « 2 » .
وعن أبي صالح بن سليمان ، قال : قدم رجل من المدينة وكان يبغض عليا فقطع به فلم يكن له زاد ولا راحلة فشكا ذلك إلى بعض أهل المدينة ، فقال له : عليك بحسن بن علي ، فقال له الرجل :
ما لقيت هذا إلّا في الحسن وأبي الحسن ؟
فقيل له : فإنك لا تجد خيرا [ إلّا ] منه فأتاه فشكا إليه ، فأمر له بزاد وراحلة .
فقال الرجل : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته « 3 » .
وعن أبي جعفر ، قال : جاء رجل إلى الحسين بن علي فاستعان به على حاجة فوجده معتكفا فقال : لولا اعتكافي خرجت معك فقضيت حاجتك .
ثم خرج من عنده فأتى الحسن بن علي عليه السّلام فذكر له حاجته فخرج معه لحاجته ، فقال : أما إني قد كرهت أن أستعينك في حاجتي ولقد بدأت بحسين ، فقال : لولا اعتكافي لخرجت معك . فقال الحسن : لقضاء حاجة أخ لي في اللّه أحبّ إليّ من اعتكاف شهر « 4 » .
وعن علي بن الحسين عليه السّلام ، قال : خرج الحسن يطوف بالكعبة فقام إليه رجل فقال : يا أبا محمّد إذهب معي في حاجتي إلى فلان . فترك الطواف وذهب معه فلما ذهب خرج إليه رجل حاسد للرجل الذي ذهب معه ، فقال : يا أبا محمّد تركت الطواف وذهبت مع فلان إلى حاجته ؟
قال : فقال له الحسن عليه السّلام : وكيف لا أذهب معه ؟ ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من ذهب في حاجة أخيه المسلم فقضيت حاجته كتبت له حجّة وعمرة ، وإن لم تقض له كتبت له عمرة » فقد اكتسبت حجة وعمرة ورجعت إلى طوافي « 5 » .
هامش
( 1 ) في المختصر « وأرم » أي : سكت .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق : 13 / 247 ، وترجمة الإمام الحسن : 149 .
( 3 ) تاريخ مدينة دمشق : 13 / 247 ، ترجمة الإمام الحسن : 150 .
( 4 ) تاريخ مدينة دمشق : 13 / 247 ، وكلمات الإمام الحسين : 758 .
( 5 ) كنز العمال : ح 43042 .