تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
إنما نجدد له في كل يوم بيعة له في أعناقنا للتأكيد على الطاعة ، وبيع النفس والأموال من أجله أرواح العالمين له الفدى . ومن مصداقها بيعة الولي الفقيه ، لما ثبت في محلّه « 1 » أن الأدلّة على ولايته ثابتة بالأدلة الخاصة من أهل البيت عليهم السّلام ، ولكن ينبغي تأكيد هذا الثبوت بالبيعة له لتوثيق الالتزام وطاعة ولي أمر المسلمين . بل ينبغي تجديد هذه البيعة في كل عام لما فيها من مصالح جمّة ، كتوحيد الصفوف وإرهاب الأعداء بوحدة الكلمة والثبات على الالتزام بقيادة الولي ، وبتنفيذ جميع أوامره للدفاع عن المقدّسات الإسلامية وحماية المستضعفين في جميع أقطار العالم ، ومساعدتهم في نيل حقوقهم المشروعة . قال تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
« 2 » . ومما لا شك فيه أنّ تجديد البيعة لولي أمر المسلمين إرهاب لعدو اللّه وعدونا بل لفئة آخرين لا يعلمهم إلّا اللّه ، لما فيها من قوة وعزة ومنعة للمسلمين والإسلام . قال تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 3 »
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
« 4 » . وقال رسول اللّه : « يد اللّه مع الجماعة » « 5 » أو « على الجماعة » « 6 » ومراده بالجماعة الجماعة في البيعة قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 7 » . وقد وجدنا أثر هذه البيعة في إيران الإسلام لولي الأمر وكيف كان الاستكبار يرهب منها ويحسب لها ألف حساب ، وهكذا في لبنان بتجديد البيعة للمجاهدين ، تلك البيعة المستمدة والتابعة لبيعة ولي الأمر ، لما فيها من إرهاب العدو ونظم الصفوف وتشجيع المجاهدين على المضي في عقيدتهم .

4 - بيعة العهد :

ومرادنا منها أنّ الخلافة ثابتة من قبل ولكن فعليتها وخروجها من حيّز النظرية إلى التطبيق متوقف على البيعة ، فيجب على الناس مبايعة الخليفة أو الإمام والولي لتصح منهم الطاعة وتسقط عنهم تكاليف الولاية .
هامش
( 1 ) فصلّناه في كتاب : ولاية لبفقيه الدستور الإلهي للمسلمين . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 60 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 103 . ( 4 ) سورة الأنفال ، الآية : 46 . ( 5 ) مجمع الزوائد : 5 / 221 . ( 6 ) نهج البلاغة : 2 / 8 ( محمد عبده ) رقم 127 . ( 7 ) سورة الفتح ، الآية : 10 .