وهي الاتفاق التعاقدي القائم على ركنين :
أ - ركن الإيجاب ويتمثل في : أهل الحل والعقد أو أهل الاختيار .
ب - ركن القبول ويتمثل في المرشح للخلافة .
وعند عقد الإيجاب وصفق يد المبايع على المبايع له يصبح الثاني أميرا أو خليفة أو وليا ، ويجب على الطرف الأول الالتزام بأوامره .
والبيعة كانت متداولة في عصر النبي الأعظم والأئمة الأطهار فوردت عنهم بعض الروايات حولها ونزلت بها بعض الآيات كما يأتي .
وهي على معاني وأقسام :
1 - بيعة القلوب :
وهذا المعنى من المعاني الثابتة ، والمراد به تجرّد الإنسان وانسلاخه عن كل شيء ليبيع نفسه للّه تعالى ويسلّم أمره لوليه ، ومصداقها بيعة الرضوان أو بيعة الشجرة « 1 » وغيرهما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
وقال :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
« 2 » .
وقال عزّ من قائل
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
« 3 » .
فهذا التعهد والالتزام القلبي والمعاملة الرابحة مع اللّه تعالى نابع من القلب السليم للإنسان المؤمن الذي رضي اللّه عنه وأيّده وأيّد بيعته .
ومن التاريخ بل الصحيح أنه أشرف بيعة قلبية ، بيعة أصحاب الإمام الحسين ليلة عاشوراء - ونحن في اليوم العاشر - فإنهم بايعوا الإمام الحسين على الطاعة والالتزام القلبي قبل العملي ، بايعوه مع معرفتهم أنها بيعة موت أو بيعة حبّ وفناء في أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام وحتى أصبح أحدهم يقف أمام الإمام وهو يصلّي والسهام تغرس في صدره .
وأيضا هناك بيعة في آخر الزمان لإمامنا المفدى المهدي عليه السّلام من قبل حزب اللّه الغالبون الذين وعد اللّه بهم
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
« 4 »
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
. . .
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) راجع أمالي المفيد : 114 ، ومناقب آل أبي طالب : 1 / 303 .
( 2 ) سورة الفتح ، الآية : 10 و 18 .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 111 .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 54 .
( 5 ) سورة المجادلة ، الآية : 22 .