ويعبّر عنها البعض ببيعة العقد ، أي هناك عاقد ومعقود له ويجب على العاقد تنفيذ العقد .
وهذا المعنى للبيعة من المعاني المنفية ، إما لعدم الدليل عليه ، وإما لتنافيه مع الآراء المطروحة في النبوة والإمامة والخلافة ، إذ من يؤمن بالنص لا يرتضيه ، وكذا من يؤمن بالشورى والانتخاب كما يأتي ، وهكذا من يؤمن بالولاية .
5 - بيعة التأسيس :
ونعني بها أنّ البيعة شرط لإنشاء الولاية ، ولا ولاية ولا إمامة ولا خلافة قبل البيعة ، وهذا المعنى من المعاني المنفية أيضا بل هو أخطرها ، ولم يذهب إليه أحد من المتقدمين ولا المتأخرين ، نعم استحسنه استحسانا بعض المعاصرين ، وهو مبتني على أمور :
1 - إنكار كون أدلّة ولاية الفقيه تدل على عموم النصب ، أي ليس لكل فقيه ولاية .
2 - عموم النصب يؤدي إلى الهرج الغريب في المجتمع .
3 - أنّ الشارع أو كل أمر الاختيار إلى الناس أنفسهم في هذا العصر .
4 - أنه المتّبع في الجمهورية الإسلامية في إيران .
5 - أنها الطريقة المألوفة عند العقلاء .
ثم طرح أدلّة على هذا المعنى اعترف نفسه بعدم صلاح سندها ، وإن كانت أيضا الدلالة غير صالحة « 1 » .
وأمّا الأمر الأول فوقع خلط فيه ، إذ الفقهاء عندما يقولون أنّ الأدلّة تدل على عموم النصب وأنّ لكل فقيه ولاية لا يقفون عند هذا الحّد ليعترض أنّ الفقيه في نفس الوقت يكون وليا ومولّى عليه .
إنما يشترطون الأعلمية والتصدي كدليل عقلي على تقديم بعض الفقهاء ، ليصبح الفقيه الأعلم والأفضل والأقدر المتصدي وليا على الجميع ، وإلّا فحتى على البيعة التأسيسية سوف يكون الفقيه وليا ومتولى عليه قبل البيعة ، فالأعلمية والتصدي لا أقل تعتبر كالبيعة المزعومة .
أما الأمر الثاني : أن عموم النصب يؤدي إلى الهرج ، فأولا : ذكرنا أن عموم النصب مشروط بالتصدّي فلا يؤدي إلى الهرج ، بل يؤدي إلى إلغاء الهرج وتوحيد الصفوف ورفع الظلم كما حصل عند تصدي الإمام الراحل الخميني ( قدس سره ) .
ثانيا : تعدد ولاية الفقهاء ليست كتعدد الزعامات ، ففقهاؤنا أعزهم اللّه لا يحكمون إلّا بما أنزل اللّه تعالى ، نعم وحدة الولاية أمر مطلوب كما ذكرناه مفصلا في كتاب الولاية ، لكن لا للزوم الهرج المذكور .
هامش
( 1 ) راجع ولاية الآمر للشيخ الآصفي : 95 .