تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

وصية الحسن لأخيه محمد ابن الحنفية

عن المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه قال : لمّا حضرت الحسن بن عليّ عليه السّلام الوفاة قال : يا قنبر انظر هل ترى من وراء بابك مؤمنا من غير آل محمد فقال : اللّه ورسوله وابن رسوله أعلم منّي قال : ادع لي محمّد بن عليّ فأتيته فلمّا دخلت عليه قال : هل حدث إلا خير ، قلت : أجب أبا محمّد فعجل على شسع نعله فلم يسوّه وخرج معي يعدو فلمّا قام بين يديه سلّم ، فقال له الحسن بن علي عليهما السّلام : اجلس فإنّه ليس مثلك يغيب عن سماع كلام يحيى به الأموات ويموت به الأحياء : كونوا أوعية العلم ومصابيح الهدى فإنّ ضوء النّهار بعضه أضوء من بعض ، أما علمت أنّ اللّه تبارك وتعالى جعل ولد إبراهيم أئمّة وفضّل بعضهم على بعض وأتى داود زبورا وقد علمت بما استأثر اللّه به محمّدا ، يا محمّد بن عليّ إنّي أخاف عليك الحسد وإنّما وصف اللّه به الكافرين فقال اللّه عزّ وجلّ :
كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ
« 1 » . ولم يجعل اللّه للشّيطان عليك سلطانا ، يا محمّد بن عليّ ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك ؟ قال : بلى ، قال : سمعت أباك يقوم يوم الظلة « 2 » من أحبّ أن يبرّني في الدّنيا والآخرة فليبرّ محمّدا ولدي ، يا محمّد بن عليّ لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك ، يا محمّد بن عليّ أما علمت أنّ الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي إمام من بعدي وعند اللّه جلّ اسمه في الكتاب وراثة من النبيّ أضافها اللّه عزّ وجلّ له في وراثة أبيه وأمّه صلى اللّه عليهم ، فعلم اللّه أنكم خيرة خلقه فاصطفى منكم محمّدا واختار محمّد عليّا واختارني عليّ بالإمامة واخترت أنا الحسين . فقال له محمّد بن عليّ : أنت إمام وأنت وسيلتي إلى محمّد واللّه لوددت أن نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام ألا وإنّ في رأسي كلاما لا تنزفه الدلاء ولا تغيّره نقمة الرّياح كالكتاب المعجم في الرّق المنمنم أهم بإبدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل أو ما جاءت « 3 » به الرّسل وأنّه الكلام يكلّ به لسان الناطق ويد الكاتب حتّى لا يجد قلما ويؤتوا بالقرطاس جما فلا يبلغ فضلك وكذلك يجزي اللّه المحسنين ولا قوّة إلا بالله . الحسين أعلمنا علما وأثقلنا حلما وأقربنا من رسول اللّه رحما كان فقيها قبل أن يخلق ، وقرأ الوحي قبل أن ينطق ، ولو علم اللّه في أحد خيرا غير محمّد ما اصطفى اللّه محمّدا فلمّا اختار اللّه محمّدا واختار محمّد عليا واختارك عليّ إماما واخترت الحسين ، سلمنا ورضينا من هو بغيره يرضى ومن كنا نسلم به من مشكلات أمرنا « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 109 . ( 2 ) في نسخة : البصرة . ( 3 ) في نسخة : خلت . ( 4 ) الكافي : 1 / 301 ، والبحار : 44 / 174 .