وإيّاك والاتّكال على المنى فإنّها بضائع النّوكى . والعقل حفظ التّجارب ، وخير ما جرّبت ما وعظك . بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة . ليس كلّ طالب يصيب ولا كلّ غائب يئوب ، ومن الفساد إضاعة الزّاد ومفسدة المعاد . ولكلّ أمر عاقبة ، سوف يأتيك ما قدّر لك .
التّاجر مخاطر ، وربّ يسير أنمى من كثير !
لا خير في معين مهين ، ولا في صديق ظنين .
ساهل الدّهر ما ذلّ لك قعوده ، ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه ، وإيّاك أن تجمح بك مطيّة اللّجاج .
أحمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصّلة ، وعند صدوده على اللّطف والمقاربة ؛ وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدّنوّ ، وعند شدّته على اللّين ، وعند جرمه على العذر ، حتّى كأنّك له عبد ، وكأنّه ذو نعمة عليك .
وإيّاك أن تضع ذلك في غير موضعه ، أو أن تفعله بغير أهله .
* * * لا تتّخذنّ عدوّ صديقك صديقك فتعادي صديقك ، وامحض أخاك النّصيحة ؛ حسنة كانت أو قبيحة ، وتجرّع الغيظ فأنّي لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ؛ ولا ألذّ مغبّة . ولن لمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك ، وخذ على عدوّك بالفضل فإنّه أحد الظّفرين ، وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقيّة يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما . ومن ظنّ بك خيرا فصدّق ظنّه ، ولا تضيعنّ حقّ أخيك اتّكالا على ما بينك وبينه ، فإنّه ليس لك بأخ من أضعت حقّه . ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك . ولا ترغبنّ فيمن زهد عنك ، ولا يكوننّ أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ، ولا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان . ولا يكبرنّ عليك ظلم من ظلمك ، فإنّه يسعى في مضرّته ونفعك ، وليس جزاء من سرّك أن تسوءه .
واعلم يا بنيّ أنّ الرّزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن أنت لم تأته أتاك .
ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى !
إنّما لك من دنياك ، ما أصلحت به مثواك ، وإن كنت جازعا على ما تفلّت من يديك ، فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك .
إستدلّ على ما لم يكن بما قد كان ، فإنّ الأمور أشباه ؛ ولا تكوننّ ممّن لا تنفعه العظة إذا بالغت في إيلامه ، فإنّ العاقل يتّعظ بالآداب ، والبهائم لا تتّعظ إلّا بالضّرب .
إطّرح عنك واردات الهموم بعزائم الصّبر وحسن اليقين .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 165
مساهمون: السيد علي عاشور
ص١٦٥