من ترك القصد جار . والصّاحب مناسب ، والصّديق من صدق غيبه ، والهوى شريك العمى ، وربّ بعيد أقرب من قريب ، وقريب أبعد من بعيد ، والغريب من لم يكن له حبيب .
* * * من تعدّى الحقّ ضاق مذهبه ، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له ، وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله سبحانه . ومن لم يبالك فهو عدوّك .
قد يكون اليأس إدراكا ، إذا كان الطّمع هلاكا .
ليس كلّ عورة تظهر ، ولا كلّ فرصة تصاب ، وربّما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده .
أخّر الشّرّ فإنّك إذا شئت تعجّلته ، وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل .
من أمن الزّمان خانه ، ومن أعظمه أهانه .
ليس كلّ من رمى أصاب .
إذا تغيّر السّلطان ، تغيّر الزّمان .
سل عن الرّفيق قبل الطّريق ، وعن الجار قبل الدّار .
إيّاك أن تذكر من الكلام ما يكون مضحكا ، وإن حكيت ذلك عن غيرك .
وإيّاك ومشاورة النّساء فإنّ رأيهنّ إلى أفن ، وعزمهنّ إلى وهن ، واكفف عليهنّ من أبصارهنّ بحجابك إيّاهنّ ، فإنّ شدّة الحجاب أبقى عليهنّ ، وليس خروجهنّ بأشدّ من إدخالك من لا يوثق به عليهنّ ، وإن استطعت ألّا يعرفن غيرك فافعل .
ولا تملّك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فإنّ المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة . ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها في أن تشفع لغيرها .
وإيّاك والتّغاير في غير موضع غيرة ، فإنّ ذلك يدعو الصّحيحة إلى السّقم ، والبريئة إلى الرّيب .
واجعل لكلّ إنسان من خدمك عملا تأخذه به ، فإنّه أحرى ألّا يتواكلوا في خدمتك .
وأكرم عشيرتك ، فإنّهم جناحك الّذى به تطير ، وأصلك الّذى إليه تصير ، ويدك الّتى بها تصول .
إستودع الله دينك ودنياك ، واسأله خير القضاء لك في العاجلة والآجلة ، والدّنيا والآخرة .
والسّلام « 1 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 38 ، والبحار : 74 / 199 .