وروي أنّ معاوية طلب البيعة من الحسين عليه السّلام فقال الحسن عليه السّلام : يا معاوية لا تكرهه ، فإنّه لن يبايع أبدا أو يقتل ولن يقتل حتّى يقتل أهل الشام « 1 » .
* * *
صورة كتاب الصلح
وفي كتاب كشف الغمّة : ومن كلامه عليه السّلام ما كتبه في كتاب الصلح الذي استقرّ بينه وبين معاوية حيث رأى حقن الدماء وهو : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه الحسن بن عليّ بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان على أن يسلّم إليه ولاية أمر المسلمين على أن يعمل فيهم بكتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيرة الخلفاء الصالحين وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين ، وعلى أنّ الناس آمنون حيث كانوا من أرض اللّه في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم وعلى أنّ أصحاب عليّ وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم ، وعلى أنّ على معاوية بن أبي سفيان عهد اللّه وميثاقه وما أخذ اللّه على أحد من خلقه بالوفاء وبما أعطى اللّه من نفسه ، وعلى أن لا يبغي للحسن بن عليّ ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غائلة سرّا ولا جهرا ولا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق شهد عليه بذلك ، وكفى باللّه شهيدا شهد فلان وفلان والسلام « 2 » .
ونقل المفيد كلاما للحسن عليه السّلام بعد السبب في قبول الإمام الحسن المجتبى الهدنة والصلح من معاوية ما هذا لفظه : فتوثّق لنفسه من معاوية بتوكيد الحجة عليه والإعذار فيما بينه وبينه عند اللّه تعالى وعند كافة المسلمين واشترط عليه ترك سب أمير المؤمنين والعدول عن القنوت عليه في الصّلاة ، وأن يؤمّن شيعته رضي اللّه عنهم ولا يتعرّض لأحد منهم بسوء ويوصل إلى كلّ ذي حقّ منهم حقه .
فأجابه معاوية إلى ذلك كله وعاهده عليه وحلف له بالوفاء به ، فلمّا استتمّت الهدنة على ذلك سار معاوية حتّى نزل بالنخيلة وكان ذلك يوم الجمعة فصلّى بالناس ضحى النهار فخطبهم وقال في خطبته : واللّه ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا ، إنكم لتفعلون ذلك ولكنّي قاتلتكم لأتأمّر عليكم وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم له كارهون ، ألا وإنّي كنت منّيت الحسن أشياء وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له .
ثمّ سار حتّى دخل الكوفة فأقام بها أيّاما فلمّا استتمّت البيعة له من أهلها صعد المنبر فخطب
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 196 ، والبحار : 44 / 57 .
( 2 ) كشف الغمة : 2 / 193 ، والبحار : 44 / 65 .