محمّدا رسول اللّه فإن أنت قلتها لقيتني ولقيتك ، وإن أنت لم تقلها لم تلقني ولم ألقك أبدا . قال :
فمضى سلمان حتّى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يجد عندهنّ شيئا ، فلمّا أن ولّى راجعا نظر إلى حجرة فاطمة عليها السّلام فقال : إن يكن خير فمن منزل فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقرع الباب فأجابته من وراء الباب : من بالباب ؟ فقال لها : أنا سلمان الفارسي فقالت له : يا سلمان وما تشاء ؟
فشرح قصّة الأعرابي والضبّ مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قالت له : يا سلمان والذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحقّ نبيّا إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا ، وإنّ الحسن والحسين قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع ، ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان ، ولكن لا أرد الخير إذا نزل الخير ببابي . يا سلمان خذ درعي هذا ثمّ امض به إلى شمعون اليهودي وقل له : تقول لك فاطمة بنت محمّد : أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أردّه عليك إن شاء اللّه تعالى .
قال : فأخذ سلمان الدّرع ثمّ أتى به إلى شمعون اليهودي فقال له : يا شمعون هذا درع فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تقول لك : أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أردّه عليك إن شاء اللّه .
قال : فأخذ شمعون الدرع ثمّ جعل قلبه في كفّه وعيناه تذرفان بالدموع وهو يقول : يا سلمان هذا هو الزهد في الدّنيا هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران في التوراة أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، فأسلم وحسن إسلامه .
ثمّ دفع إلى سلمان صاعا من تمر وصاعا من شعير فأتى به سلمان إلى فاطمة فطحنته بيدها واختبزته خبزا ثمّ أتت به إلى سلمان فقالت له : خذه وامض به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : فقال لها سلمان : يا فاطمة خذي منه قرصا تعللين به الحسن والحسين ، فقالت : يا سلمان هذا شيء أمضيناه للّه عزّ وجلّ لسنا نأخذ منه شيئا . قال : فأخذه سلمان فأتى به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلمّا نظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى سلمان قال له : يا سلمان من أين لك هذا ؟
قال : من منزل ابنتك فاطمة ، قال : وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يطعم طعاما منذ ثلاث . قال : فوثب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى ورد إلى حجرة فاطمة ، فقرع الباب وكان إذا قرع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الباب لا يفتح له الباب إلّا فاطمة فلمّا أن فتحت له الباب نظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى صفار وجهها وتغيّر حدقتيها ، فقال لها : يا بنية ما الذي أراه من صفار وجهك وتغيّر حدقتيك ؟ فقالت : يا أبه إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما وإنّ الحسن والحسين قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان .
قال : فأنبههما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخذ واحدا على فخذه الأيمن والآخر على فخذه الأيسر وأجلس فاطمة بين يديها واعتنقها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودخل علي بن أبي طالب عليه السّلام فاعتنق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ورائه ، ثمّ رفع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طرفه نحو السماء فقال : إلهي وسيّدي ومولاي هؤلاء أهل بيتي اللّهمّ أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . قال : ثمّ وثبت فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى دخلت إلى مخدع لها فصفّت قدميها فصلّت ركعتين ثمّ رفعت باطن كفّيها إلى السماء وقالت : إلهي وسيّدي هذا محمّد نبيّك ،
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 81
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٨١