الصلاة :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » ذلك الباب الذي كانت الصحابة تتبرّك بموضع يدي الرسول الكريم إلى حين مدّة من ذلك الزمن ، إلى حين قصد الخؤون حرق ذلك الباب أو التهديد بذلك ، كان يريد أن يحرق لمسات الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبركاته ، أو آثاره ومعالمه التي تذكّر بشخصه وبآله عليهم السّلام ، أو كان يريد أن يحرق ابنة الرسول الأعظم وبضعته بدل التبرّك منها ومن بابها ودارها ، كما يتبرّكون بمنبره ومصلّاه وما شابه ذلك .
هذا بيت فاطمة المعنوي الذي امتدحه اللّه تعالى في كتابه بقوله :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
« 2 » كما تقدّم في الآيات النازلة في فاطمة .
أمّا بيت فاطمة المتواضع ، فلم يكن قصرا كقصور الدّنيا ولا صرحا ممردا ومشيّدا ، ولا كان داخل الحدائق ولا بين الأنهار ولا يطلّ على البحار ، كان مجرّد حجرة بسيطة في داخل المسجد النبوي من حجارة وطين وجريد النخل مسقوفا بالجريد .
وكان ارتفاعه كطوله وعرضه كما يحدّثنا الحسن بن فاطمة عليهما السّلام فيقول : كنت أدخل بيوت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا غلام مراهق فأنال السقف بيدي « 3 » .
هذا هو بيت سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين ، وتقدّم أثاث بيتها وهو جلد كبش .
فأين بيوتنا من بيت فاطمة عليها السّلام ، وأين أثاث بيتنا من أثاث بيتها ؟ ! ؟
جميل من المرأة أن تتأسّى بفاطمة وببيتها ولكنّه صعب كما أشار أمير المؤمنين وأمرنا أن نعينه بعفّة وسداد ، قال عليه السّلام : « ألا وإنّ لكلّ مأموم إماما يقتدي به ويستضيء بنور علمه ألا وأنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه « 4 » ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفّة وسداد ، فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا ولا ادّخرت من غنائمها وفرا « 5 » ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا « 6 » .
إنّ اقتناء ما زاد عن الحاجة ، والتفكير بأنواع اللباس والطعام والزينة يبعّد المرأة عن ربها وطاعته ، وبقدر ما تتقرب المرأة من الدنيا بقدر ما تبعد عن ربها والآخرة ، لأنهما ضدان ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : مرارة الدنيا حلاوة الآخرة ، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة « 7 » .
* * *
هامش
( 1 ) راجع طهارة آل محمّد : 74 ، وتفسير القمّي : 2 / 67 ، والمطالب العالية : 3 / 360 ح 3705 ، وتلخيص المتشابه للبغدادي : 2 / 595 رقم 985 .
( 2 ) النور : 36 .
( 3 ) مع المصطفى لبنت الشاطئ : 200 .
( 4 ) الطمر بالكسر : الثوب الخلق .
( 5 ) التبر : فتاة الذهب ، والوفر المال .
( 6 ) نهج البلاغة : 3 / 71 الكتاب 44 .
( 7 ) شرح النهج : 19 / 85 .