فاطمة عليها السّلام تقدّم الآخرة على الدّنيا
هذه صفة فاطمة وأهل بيتها ، وهذا ما أخبر به الرسول الأعظم محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا فاطمة أما علمت أنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدّنيا « 1 » .
وعن جابر قال : دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على فاطمة وهي تبكي وتطحن بالرحى وعليها كساء من أجلّة الإبل فلمّا رآها بكى وقال لها : يا فاطمة يا فاطمة تجرّعي مرارة الدّنيا لنعيم الآخرة غدا « 2 » .
وتقدّم في تسبيح فاطمة عليها السّلام رضاها بدل الخادم التسبيح والتهليل والدعاء .
وفي حديث مساراة النبيّ لها عند وفاته أنّها بكت عندما أخبرها أنّه مقبوض ، ثمّ ضحكت لمّا أخبرها أنّها أوّل من يلحقه إلى الرفيق الأعلى وجوار اللّه تعالى لحبّها للقاء اللّه تعالى « 3 » .
وهكذا ينبغي لكلّ مؤمنة مقتدية بفاطمة ، تقدّم الآخرة على الدّنيا تقدّم لقاء اللّه ورضوانه ، لأنّ الدّنيا بنظر فاطمة وأبيها دار ممرّ إلى دار المقرّ الأبدي ، وهذا لا يعني ذمّ الدّنيا وتركها إنّما التزوّد منها للآخرة .
* * *
بيت فاطمة عليها السّلام
بيت فاطمة بيت الطهر والطهارة ، بيتها الذي كان ينزل فيه جبرائيل على زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما في قصّة نزول آية التطهير « 4 » ، وبعد وفاته ليؤنسها ، كما تقدّم في مطلع الكتاب .
هو بيت الوحي والرسالة ومختلف الملائكة ، والذي كان مزارا لها ، بيت فاطمة الذي كان ينطق منه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى مهمّاته وأسفاره وحروبه فيعود ظافرا فيبدأ أيضا ببيت فاطمة عليها السّلام .
بيت فاطمة الذي كان يأتيه النبي وباستمرار ليزيل همومه وأتعابه عند ابنته أو أمّه أو شريكة همومه وأحزانه وأفراحه .
بيتها مصلّاها ومحرابها الذي كانت تحيي الليل فيه وتتورّم قدماها فيه كما تقدّم .
وباب دار فاطمة ذلك الباب الذي كان يأتيه النبي كلّ يوم ليأخذ بعضادتيه ويقول الصلاة
هامش
( 1 ) كمال الدين : 263 ح 10 باب 24 .
( 2 ) التذكرة الحمدونية : 8 / 87 ح 167 .
( 3 ) المصنّف لابن أبي شيبة : 6 / 391 ح 32260 فضائلها .
( 4 ) راجع طهارة آل محمّد : 110 ، والصواعق المحرقة : 144 ط . مصر و 222 ط . بيروت ، ومسند أحمد : 4 / 107 ط . مصر و 79 ح 16540 ط . بيروت .