أنّ الكاف والميم يراد بها أربعة وجوه :
1 - جميع المكلفين من مؤمن وكافر .
2 - الكفار دون المؤمنين .
3 - المؤمنون دون الكفار .
4 - بعض المؤمنين .
والوجه الأول والثاني باطلان لعدم جواز تولّي الكفار على المؤمنين خاصة في تدبير الأمور والتملك .
والوجه الثالث لا يصح مع فرض الولي لأن المراد بالتولية أنّ بعض المؤمنين أو أحدهم يولّى على البقية فيكون ولي ومولى .
فيتعين النحو الرابع .
ومع وجود أداة الحصر - إنما - يتعين كون الولي شخص واحد لأنها تنفي الحكم عمن عدا المذكور ، نحو : إنما لك عندي درهم .
وبذلك تنتفي الموالاة في الدين والمحبة لعدم صحة التخصيص فيهما فالمؤمنون كلهم مشتركون في هذا المعنى .
قال تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 1 » .
وبذلك ثبت انحصار الولي في شخص واحد ، والموالاة في أمر التدبير وفرض الطاعة « 2 » .
* وقال العلامة الطباطبائي : فالمحصل في معنى الآية في موارد استعمالها هو نحو من القرب يوجب نوعا من حق التصرف ومالكية التدبير .
ثم نقل كلام الراغب في المفردات : الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعدا وصولا ليس بينهما ما ليس منهما ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسبة ومن حيث الصداقة والنصرة والإعتقاد ، والولاية والنصرة والولاية تولي الأمر ، وقيل : الولاية والولاية واحدة نحو الدلالة والدلالة وحقيقته تولي الأمر « 3 » .
* وقال نحو هذه المقولة السيد المرتضى والشيخ المفيد والكراجكي تلميذه وابن البطريق ( مفصلا ) « 4 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 71 .
( 2 ) الذخيرة في علم الكلام : 438 - 439 .
( 3 ) تفسير الميزان : 6 / 11 - 12 .
( 4 ) راجع مصنفات الشيخ المفيد : 8 / رسالة في معنى المولى ، والعمدة : 112 إلى 119 ، وكنز الفوائد : 228 ، والغدير : 1 / 340 .