طلب زيادة من العطاء قال عليه السّلام : « فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه وتجرّني إلى نار سجرها جبارها لغضبه ! ! » « 1 » .
ونحو ذلك كثير مذكور في كتب التاريخ وكيفية حرصه عليه السّلام على بيت المال وعدم إبقاء شيء فيه مع وجود الفقراء « 2 » .
وقارن ذلك مع أفعال الخلفاء .
وتذكر فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببيت المال .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما يسرني أن لي أحدا ذهبا يبيت عندي منه دينار إلّا دينار أرصده لدين . وأتته دنانير مرة فقسمه وبقيت منها ستة فدفعها لبعض نسائه فلم يأخذه نوم حتى قام وقسمها وقال : الآن استرحت » « 3 » .
وقال أنس : « كان رسول اللّه لا يدّخر شيئا لغد » « 4 » .
ومعلوم وكما قال ابن رسول اللّه الحسن عليه السّلام : « إنما الخليفة من سار بسيرة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 5 » .
وغير هذا لا يعتبر خليفة بل ما هو إلّا الملك كما قال عليه السّلام « 6 » .
هذا الخليفة المثالي الذي يكون أمينا على الأمة وأموالها ، أما ذاك الذي يعطي بني أمية عطاء بلا حدود فما هو إلّا متلبس به من جراء ظروف باتت واضحة .
هذا هو الفرق بين الزاهد والمتواضع الأمين الفاضل وبين النهم المتكبر المترف المفضول .
* الأمر الرابع : عهده إلى مالك الأشتر حيث ذكر له فيه سيرة الولي في رعيته وانه كأحدهم وأمره بالتواضع والزهد والفطنة ونحو ذلك « 7 » .
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 80 ط . مصر - دار الكتب العربية ، وأسد الغابة : 3 / 323 ترجمة عقيل ، وجواهر العقدين : 442 الباب الخامس عشر ، مع تفاوت في الأخيرين .
( 2 ) راجع عبقرية الإمام علي للعقاد : 25 ، والكامل في التاريخ : 3 / 200 ط . مصر المنيرية ، وأنساب الأشراف : 2 / 133 - 134 ترجمة علي بن أبي طالب ح 114 ، و 115 ، وتذكرة الخواص : 105 و 109 الباب الخامس .
( 3 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 1 / 94 - 114 الباب الثاني من القسم الأول .
( 4 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 1 / 94 - 114 الباب الثاني من القسم الأول .
( 5 ) المحاسن والمساوىء : 84 محاسن كلام الحسن .
( 6 ) المحاسن والمساوىء : 84 محاسن كلام الحسن .
( 7 ) راجع شرح النهج لابن أبي الحديد : 4 / 119 - 125 ط . مصر .